تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
شرح
بحصول الواجب حتّى أنّها إذا وقعت مجرّدة عنه تجرّدت عن وصف الوجوب والمطلوبيّة ، لعدم وقوعها على الوجه المعتبر ، فالتوصّل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لها لا من قبيل شرط الوجوب ، ثمّ استدلّ على ذلك بوجوه : الأوّل : أنّ وجوب المقدّمة لمّا كان من باب الملازمة العقليّة فالعقل لا يدلّ عليه زائداً على القدر المذكور . والثاني : أنّه لا يأبى العقل أن يقول الآمر الحكيم : " أُريد الحجّ وأُريد المسير الّذي يتوصّل به إلى فعل الحجّ دون ما لا يتوصّل به إليه وإن كان من شأنه أن يتوصّل به إليه " بل الضرورة قاضية بجواز التصريح بمثل ذلك ، كما أنّها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيّتها مطلقاً أو على تقدير التوصّل بها إليه ، وذلك آية عدم الملازمة بين وجوب الفعل ووجوب مقدّمته على تقدير عدم التوصّل بها إليه . والثالث : أنّه حيث أنّ المطلوب بالمقدّمة مجرّد التوصّل بها إلى الواجب وحصوله ، فلا جرم يكون التوصّل بها إليه وحصوله معتبراً في مطلوبيّتها ، فلا تكون مطلوبة إذا انفكّت عنه ، وصريح الوجدان قاض بأنّ من يريد شيئاً لمجرّد حصول شيء لا يريده إذا وقع مجرّداً عنه ، ويلزم منه أن يكون وقوعه على الوجه المطلوب منوطاً بحصوله . وبالتأمّل فيما قدّمناه يظهر بطلان ذلك فساد أدلّته المذكورة . وإن شئت زيادة توضيح في ذلك فنقول : إنّ القول بكون الواجب من المقدّمة هي المقدّمة الموصلة ليس له عند التحقيق مفهوم محصّل إلاّ دعوى اختصاص الوجوب فيما بين المقدّمات بما يكون علّة تامّة أو الجزء الأخير منها ، إذ لا يكون ما عداهما من المقدّمات إلاّ الشرط وعدم المانع الراجع إليه والسبب المصادف لانتفاء الشرط والسبب المقارن لوجود المانع . ولا ريب أنّ شيئاً من ذلك لا يصلح لاتّصافه بوصف الإيصال وإلاّ لكان خلاف الفرض ، وهو كما ترى قول مستحدث يبطله الآراء . فإن قلت : إنّما يصحّ لو اعتبرنا تلك الأُمور بشرط لا دون ما لو اعتبرناها بشرط شيء . وبعبارة أُخرى : لو أخذنا الشرط وغيره ممّا ذكر منفرداً فالأمر كما ذكرت من عدم الاتّصاف بوصف الإيصال ، بخلاف ما لو أخذناه منضمّاً إليه غيره ممّا له دخل في وجود الواجب فإنّه يستلزم الإيصال جزماً فلا يلزم المحذور .