تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
شرح
لظهور أنّ العقلاء لم يخطّئوا مثل هذا الكلام ولم ينسبوه إلى الاستحالة فتعيّن الثاني ، فصار الكلام بمنزلة " أشتري اللحم إن أدخل السوق " فيلزم أن لا يكذب بعدم الاشتراء إن لم يدخل السوق وهو ظاهر . وكذا إذا قال المسافر : " أدخل البلد غداً " فيقال : أيدخله على تقدير قطع الطريق وعدمه ، أو على تقدير القطع ، أو قال أحد : " النهار موجود " فيقال أهو موجود على تقدير طلوع الشمس وعدمه ، أو على تقدير طلوعه ، إلى آخر ما ذكره انتهى . وهو كما ترى ، فإنّ الإخبار بالشراء متضمّن للإخبار بالدخول أيضاً ، فتارك الدخول كاذب بسبب مخالفته الخبر الضمني ، ومثله الكلام في باقي الأمثلة . وسادسها : ما قرّره الفاضل المذكور أيضاً بقوله : حقيقة التكليف عند العدليّة هي إرادة الفعل على جهة الابتداء بشرط الإعلام ، فالّذي عليه مدار الإطاعة والعصيان هي الإرادة المتعلّقة بالشيء والألفاظ إنّما هي أعلام دالّة عليها ، والعَلامَة قد يكون شيئاً آخر من دلالة عقل أو نصب قرينة أُخرى . وذهبت الأشاعرة إلى أنّ التكليف لا يستلزم الإرادة ولا الدلالة عليها ، بل الطلب الّذي هو مدلول صيغة الأمر شيء آخر وراء الإرادة يسمّونه كلاماً نفسيّاً . وعند المعتزلة أن ليس هاهنا معنى يصلح لأن يكون مدلول لصيغة الأمر إلاّ الإرادة . وقد طال التشاجر وامتدّ النزاع بينهما والصواب مختار العدليّة ، وتمام الكلام في ذلك متعلّق بفنّ الكلام ولا يسعه المقام . وظنّي أنّه يكفيك مؤنة التشاجر إن نراجع وجدانك عند حصول الأمر هل تجد في نفسك كيفيّة أُخرى يصلح لأن يكون مدلول الصيغة أم لا ؟ فإنّك عند التأمّل في النفس والكيفيّات والهيئات العارضة لها لم تجد شيئاً كذلك ، فإذا تأمّلت وجدت العلم والقدرة والإرادة والكراهة والشهوة والنفرة والهمّ والغمّ والفرح إلى غير ذلك من المعاني المعلومة ولم تجد المعنى الّذي يجعلونه مدلول الأمر . نعم إذا تحقّق الإرادة وتخلّف إطلاق الصيغة لمانع ، فعند حدوث الصيغة يتوهّم الأوهام اقتضاء أو حالة أُخرى . والتحقيق : أنّه لم يحدث في هذه الحالة للنفس كيفيّة أُخرى إلاّ العلم بالإعلام والعلم بعلم المأمور بالإرادة أو غير ذلك ممّا يتبع الإعلام التابع لإطلاق اللفظ ، فانظر هل تقدر أن تحدث تلك الكيفيّة في نفسك من غير إيجاد اللفظ وإطلاق الصيغة ، فإن أجرأت على القول