تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
المحدود مقتضياً للتوسعة كما كان عليه قبل حدوثه . ولا يعارضه الاستصحاب المقرّر بالوجه المذكور ، لأنّ الاستصحاب إنّما يصلح مستنداً حيث لا دليل اجتهادي يقضي بخلافه وهو ثابت في المقام ، لأنّ ما دلّ على التوقيت مقتضى للتوسعة ما دام الوقت متّسعاً ، ولا يعارضه الاستصحاب بل لا استصحاب هنا في الحقيقة ، لأنّه إنّما يجري ما دام منشأ اليقين باقياً والمقام ليس منه ، لأنّ منشأ اليقين بالضيق إنّما هو الظنّ بعدم القدرة على الفعل في الزمان المتأخّر ، والمفروض أنّه بظهور فساده قد ارتفع فانتقض اليقين بيقين مثله ، ويكون ذلك نظير ما لو ثبتت الطهارة أو النجاسة بشهادة العدلين ، أو حكم الحاكم بقيام البيّنة العادلة ثمّ تبيّن له فيما بعد ذلك خلافه بالعدول عن الشهادة بل الشهادة بالخلاف أو بظهور الخطأ أو الكذب في الشهادة . ولكن يشكل ذلك في غير الموسّع الموقّت أعني الموسّعات المطلقة ، سواء كانت التوسعة من مقتضى الدليل الخارج أو إطلاق الأمر بل الإشكال في ذلك أوضح منه في الأوّل ، وذلك لأنّه لا توقيت فيهما يكون قاضياً بالتوسعة ما دام الوقت متّسعاً أخذاً بموجب ما دلّ عليه من الشرع ، والمفروض أنّ ما دلّ على اعتبار الظنّ في المقام قد أوجب تقيّد دليليهما القاضي بارتفاع التوسعة وقيام التضيّق مقامها ، المقتضي لوجوب التعجيل والمبادرة إلى الفعل ، فيستصحب ذلك بعد انكشاف الفساد في الظنّ بلا معارض . ويمكن دفعه في الأوّل : بأنّ ما دلّ على التوسعة من الشرع قد اقتضى بقاء الوقت ما دام العمر ، فيكون كالموقّت في اقتضاء التوسعة ما دام الإمكان . غاية الفرق بينهما أنّ الوقت في الموقّت محدوداً آخره بزمان معيّن من أزمنة العمر ، وفي الموسّع محدوداً آخره بآخر أوقات العمر . وقضيّة ذلك أن يكون الوقت الباقي بعد انكشاف فساد الظنّ باقياً في اقتضائه للتوسعة ما دام زمان العمر متّسعاً ، فلا يعارضه الاستصحاب بل لا استصحاب في الحقيقة - بالتقريب المتقدّم - . كما يمكن دفعه في الثاني أيضاً : بأنّ التوسعة فيه كانت منوطة بحكم العقل ، نظراً إلى ملاحظة إطلاق الأمر وعدم اشتماله على ما يوجب تقييده ، لأنّ مرجعها إلى التخيير بين الأفراد المتّفقة في الحقيقة المتميّزة بخصوصيّات أجزاء الزمان وهو منوط بحكم العقل الكاشف عن الشرع جزماً ، وثبوت التضييق عند ظنّ عدم التمكّن المستلزم لوجوب التعجيل أيضاً
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 283 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني