تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ومن اعتمد على الأخيرة ، فله أن يقول بوجوب الإتيان بالفعل في الثاني ؛ لأنّ الأمر اقتضى بإطلاقه وجوب الإتيان بالمأمور به في أيّ وقت كان * ، وإيجاب المسارعة والاستباق لم يصيّره موقّتاً * * وإنّما اقتضى وجوب المبادرة ، فحيث يعصي المكلّف بمخالفته ، يبقى مفاد الأمر الأوّل بحاله . هذا . والذي يظهر من مساق كلامهم : إرادة المعنى الأوّل ؛ فينبغي حينئذ القول بسقوط الوجوب .
شرح
الأمر كالموقّت ، وإنّما يتمّ ذلك لو دلّ الصيغة على كونه جزءاً من المدلول بعنوان القيديّة ، وهو على القول بالفور ولو بدلالة الصيغة عليه قابل للإنكار ، فالاعتماد في الاستدلال على الصنف الأوّل من الأدلّة لا يستلزم القول بسقوط الوجوب حيث يمضي أوّل أوقات الإمكان . وربّما يجاب عنه ( 1 ) أيضاً بمنع صيرورته كالموقّت ، تعليلا بإمكان أن يقال : إنّه على تقدير دلالة الصيغة على الفور ليس نصّاً في طلب خصوصيّة الزمان الأوّل ، بل ربّما كان المقصود تعجيل حصول المأمور به ، فإن فات في الزمان الأوّل بقي حكم التعجيل في الزمان الثاني وهكذا ، بخلاف الموقّت بالوقت المعيّن فإنّه نصّ في كون الزمان المعيّن مطلوباً فيفترقان . والفرق بين هذا الوجه وما ذكرناه مع ما ذكره المصنّف هو الفرق بين الأقوال الثلاث في معنى الفور الّتي أشرنا إليها في أوائل المبحث . * ولقائل أن يقول : بأنّ الأمر بعد ملاحظة ما يقضي من الخارج بإيجاب الفور والاستباق يسقط عن إطلاقه ، لصيرورته حينئذ كالمطلق المتعقّب بذكر ما يوجب تقييده بفهم العرف ، كما تقدّم ذكره . والإطلاق الابتدائي بعد لحوق ما يصلح مقيّداً له غير كاف في المقام لصيرورته حينئذ مشكوكاً فيه ، ومعه لا إطلاق يتمسّك به في المقام . غاية ما يسلّم فيه قصور ذلك الخارج عن إفادة التقييد ، وأمّا مصادمته للإطلاق ممّا [ لا ] سبيل إلى إنكاره . * * واعترض عليه : بأنّ طلب الفوريّة والسرعة إن لم يكن يقتضي خصوصيّة الزمان
هامش
( 1 ) المجيب المحقّق السلطان ( منه ) .