أو حقيقة في البعض ومجاز في آخر ؟ وجوه ، أوجهها الأوّل لبطلان الوجوه الأُخر
بانتفاء لوازمها .
فإنّ الحقيقيّة في الجميع على طريقة الاشتراك المعنوي تستلزم كون
الاستعمال بالقياس إلى كلٍّ من باب إطلاق الكلّي على الفرد ، بأن يكون المستعمل
فيه المقصود من اللفظ أصالة هو المعنى اللغوي الكلّي ، ويكون كلّ من المعاني
الأربع مراداً باعتبار الماهيّة الكلّية اللغويّة المتحقّقة فيه ، لا باعتبار الخصوصيّة
المأخوذة فيه قيداً للماهيّة .
وهذا اللازم كما ترى ممّا يقطع بانتفائه في المقام ، من حيث إنّ المعلوم من
طريقة أهل الاصطلاح - المعلومة بالتتبّع - في موارد إطلاقاتهم ، عدم ملاحظة
المعنى اللغوي في شئ من إطلاقات اللفظ رأساً ، فضلا عن كونه مقصوداً منه
أصالة مستعملا فيه قصداً .
ومن هنا يعلم انتفاء ما هو من لوازم المجازيّة في الجميع أو في البعض ، فإنّ
هذا الاحتمال وإن كان غير بعيد في حدّ ذاته ، لجواز بقاء اللفظ في لسانهم على
معناه الأصلي من دون تجدّد وضع آخر له في مصطلحهم ، مع كون مبنى استعماله
في كلّ من الأربع على التجوّز بملاحظة مناسبتها للمعنى الأصلي ، باعتبار الفرديّة
أو غيرها من أنواع العلائق ، لكن ينفيه القطع بعدم ملاحظة شئ من هذه العلاقة
ولا غيرها في شئ من إطلاقاته ، ومن البيّن أنّ ملاحظة العلاقة من شروط التجوّز .
نعم قد يستشكل في كونه حقيقة بالقياس إلى الظاهر ، وإلاّ لوجب اطّراده فيما
يطّرد فيه الظاهر ، والتالي باطل ، لوضوح صحّة إطلاق الظاهر فيما لو استفيد حكم
من [ دليل ] ( 1 ) لفظي مثلا ، فيقال : " الحكم الفلاني ظاهر هذا الدليل " و " إنّ الدليل
الفلاني ظاهر في هذا الحكم " مع عدم صحّة القول بأنّ الحكم الفلاني أصل هذا
الدليل ، وإنّ أصل الدليل الفلاني هذا الحكم ، مراداً به الظاهر .
هامش
( 1 ) أضفناها لاستقامة العبارة .