( 2 ) - أبو الفتح عثمان بن جنى الموصلي ، كان إماما في النحو والعربية ، وله شعر ذكر بعضه ياقوت في معجمه الذي يشتمل على ترجمة مطولة له . وقد روى شعر المتنبي وشرحه ، وكان المتنبي يقول : ابن جنى أعرف بشعري منى ، ولما مات المتنبي رثاه ابن جنى بقصيدة أولها :
غاض القريض وأذوت نضرة الأدب * وصوّحت بعد ري دوحة الكتب
وقد صحب ابن جنى أبا على الفارسي أربعين سنة ، فلما مات أبو علي تصدر عنه أبو الفتح في مجلسه ببغداد . وتوفى سنة 392 ه فرثاه تلميذه الشريف الرضى بقصيدة رصينة محكمة النسج يقول فيها :
فمن للمعاني في الأكمّة ألقيت * إلى باقر غيث المعاني وفاتق
يطوّح في أثنائها بضميره * مرير القوى ، ولَّاج تلك المضايق
تسنّم أعلى طودها غير عاثر * وجاوز أقصى دحضها غير زالق
ولم يكتف الشريف الرضى بحسن الإشارة إلى أستاذه ابن جنى في مصنفاته ، ولكنه مدحه بشعره ، عرفانا بقدره في البلاغة ، ومنزلته في الفصاحة ، فقال من قصيدة :
فدى لأبى الفتح الأفاضل إنه * يبر عليهم إن أرمّ وقالا
إذا جرت الآداب جاء أمامها * قريعا ، وجاء الطالبون إفالا
فتى مستعاد القول حسنا ولم يكن * يقول محالا ، أو يحيل مقالا
ليقرى أسماع الرجال فصاحة * ويورد أفهام العقول زلالا
ويجرى لنا عذبا نميرا وبعضهم * إذا قال أجرى للمسامع آلا .
( 3 ) - أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي ، وقد أجازه في كتابه المسمى « بالإيضاح »
تلخيص البيان في مجازات القرآن — صفحة 87
مساهمون: الشريف الرضي
ص٨٧