صبغت وفاتك فيه أبيض فجره * يا للعيون من الصباح الأسود !
ويقول في الثانية :
فضّ الحمام إليك حلقة هيبة * ما خلت حادثة تفض ختامها
واستعجلتك يد المنون بحثّها * قبل السنين وما اطلعت تمامها
أبكيك للدنيا التي طلقتها * وقد اصطفتك شبابها وعرامها
ورميت غاربها بفضلة معرض * زهدا وقد ألقت إليك زمامها
فبرغم أنفى أن أبثك لوعتي * والأرض قد بثّت عليك رغامها
وأبى الوفاء - إذا الرجال تحرجت * حنث اليمين فحلَّلت أقسامها -
لأساهرنّ الليل بعدك حسرة * إن ليلة عابت حزينا نامها
ولأبدلن الصبر عنك بقرحة * في الصدر لا يجد الدواء لحامها
أبكى لأطفئها وأعلم أنني * بالدمع محتطب أشبّ ضرامها « 1 »
ومن الشعراء الذين عاصروا الشريف الرضى شاعران أخرجهما الهزل وروح المعابثة عن أن يذكرا في مواطن الجد ، ولكنهما لا يتخلف ذكرهما في معرض التاريخ للشعر العربي في النصف الثاني من القرن الرابع ، وهما ابن سكرة الهاشمي ، وابن حجاج
هامش
( 1 ) ذكر في الطبعة الأولى من « الغدير » أن المعرى رثى الشريف الرضى . وهو وهم استدركه العلامة الشيخ عبد الحسين أحمد فحذفه من الطبعة الثانية في طهران . والحق أن المعرى رثى والد الشريف .