وكقوله في مجاز قوله تعالى : * ( وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) * : [ سقوه حتى غلب عليهم ، مجازه مجاز المختصر أشربوا في قلوبهم العجل : حب العجل : ] « 1 » وأين هذا من كلام الشريف الرضى في هذه الآية : [ . . وهذه استعارة ، والمراد بها صفة قلوبهم بالمبالغة في حب العجل ، فكأنها تشربت حبه ، فمازجها ممازجة المشروب ، وخالطها مخالطة الشيء الملذوذ . وحذف حب العجل لدلالة الكلام عليه ، لأن القلوب لا يصح وصفها بتشرب العجل على الحقيقة ] .
وكقوله في مجاز قوله تعالى : * ( فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ) * : [ أي يجيبوني ، قال كعب الغنوي :
وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
أي : فلم يجبه عند ذاك مجيب ] « 2 » .
وكقوله في مجاز قوله تعالى : * ( وإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ) * : [ وهى مصدر عال فلان : أي افتقر ، فهو يعيل . وقال :
وما يدرى الفقير متى غناه * وما يدرى الغنىّ متى يعيل ] « 3 »
وكقوله في مجاز قوله تعالى : * ( فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ) * : [ مجازها : أن كل شئ غيّب عنك شيئا فهو غيابة . قال المنخل بن سبيع العنبري :
فإن أنا يوما غيّبتني غيابتي * فسيروا مسيري في العشيرة والأهل
والجب : الركية التي لم تطو ، قال الأعشى :
لئن كنت في جب ثمانين قامة * ورقّيت أسباب السماء بسلَّم ] « 4 »
وكقوله في مجاز قوله تعالى : * ( لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَه إِلَّا قَلِيلاً ) * : [ مجازه : لأستميلهم ]
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 47 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 67 .
( 3 ) مجازات القرآن لأبي عبيدة ص 255 .
( 4 ) المصدر نفسه ص 302 .