وإنما قال تعالى : * ( عَزَمَ الأَمْرُ ) * مجازا . أي قويت العزائم على فعله ، فصار كالعازم في نفسه .
وقال بعضهم : معنى عزم الأمر ، أي جدّ الأمر ، ومنه قول النابغة الذبياني « 1 » .
حياك ود فأنا لا يحلّ لنا * لهو النساء لأن الدين قد عزما
أي استحكم وجدّ ، وقوى واشتدّ .
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 )
وقوله سبحانه : * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) * [ 24 ] وهذه استعارة . والمراد : أم قلوبهم كالأبواب المقفلة ، لا تنفتح لوعظ واعظ ، ولا يلج فيها عذل عاذل . وفى لغة العرب أن يقول القائل إذا وصف نفسه بضيق الصدر ، وتشعّب الفكر :
قلبي مقفل ، وصدري ضيّق . وإذا وصف غيره بضد هذه الصفات : قال انفتح قلبه ، وانفسح صدره .
وقد يجوز أيضا أن يكون المعنى أن « 2 » . . .
هامش
( 1 ) انظر القصيدة في شعر النابغة بديوان « فحول الشعراء » المطبوع في بيروت سنة 1352 ه ص 93 . ومطلع القصيدة :
بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما واحتلت الشرع فالأجزاع من أضما
( 2 ) هنا قدر ورقتين ضائعتين من الأصل ، من الآية 24 من سورة محمد إلى الآية 15 من سورة ق .