وقال أبو عمرو بن العلاء « 1 » : وجهه في العربية أن يكون الواحد على لفظ مقلد ثم تجمع مقالد . فمن شاء أن يشبع كسرة اللام قال مقاليد . كما قالوا : درهم ودراهيم .
قال : وسمعت أبا المنذر يقول : واحد المفاتيح مفتاح . وواحد المفاتح مفتح . والمعنيان جميعا واحد .
والمراد بمقاليد السماوات والأرض هاهنا - واللَّه أعلم - أي مفاتيح خيراتهما ، ومعادن بركاتهما ، من إدرار الأمطار ، وإيراق الأشجار ، وسائر وجوه المنافع ، وعوائد المصالح .
وقد وصف سبحانه السماء في عدة مواضع بأنّ لها خزائن وأبوابا ، فحسن على مقتضى الكلام أن توصف بأن لها مقاليد وأغلاقا .
قال سبحانه : * ( لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ ) * « 2 » وقال تعالى : * ( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ) * « 3 » وقال عزّ من قائل : * ( ولِلَّه خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * « 4 » .
وقالوا : خزائن السماوات الأمطار ، وخزائن الأرض النبات . وقد يجوز أن يكون معنى : * ( لَه مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * أي طاعة السماوات والأرض ومن فيهن .
كما يقال : ألقى فلان إلى فلان مقاليده . أي أطاعه ، وفوّض إليه أمره .
وعلى ذلك قول الأعشى « 5 » :
هامش
( 1 ) هو زبان بن عمار التميمي البصري . كان إماما في اللغة والأدب والشعر ورواية الأخبار . وقد تلقى أخباره عن أعراب أدركوا الجاهلية . توفى بالكوفة سنة 154 ه
( 2 ) سورة الأعراف : الآية رقم 39 .
( 3 ) سورة القمر : الآية رقم 11 .
( 4 ) سورة المنافقون . الآية رقم 7 .
( 5 ) سبقت ترجمته في الحديث عن مجازات سورة ص . والبيت من قصيدة للأعشى يمدح بها « هوذة ابن علي الحنفي » ويذم « الحارث بن وعلة بن مجالد الرقاشي » . ومطلعها :
أجدك ودعت الصبا والولائدا وأصبحت بعد الجور فيهن قاصدا