برئ من كل مسلم مع مشرك . قيل : ولم يا رسول اللَّه ؟ . . . « 1 » لا تراءى ناراهما . وقد استقصينا الكلام على معنى هذا الخبر في كتاب « مجازات الآثار النبوية » .
فَافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ فَتْحاً ونَجِّنِي ومَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 )
وقوله سبحانه * ( فَافْتَحْ بَيْنِي ) * « 2 » * ( وبَيْنَهُمْ فَتْحاً ، ونَجِّنِي ومَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * [ 118 ] وهذه استعارة . والمراد بها - واللَّه أعلم - فاحكم بيننا وبينهم حكما « 3 » قاطعا ، وأمرا فاصلا : بفتح الباب المبهم بعد ما استصعب رتاجه ، وأعضل علاجه .
ويقال للحاكم : الفتّاح ، لأنه يفتح وجه الأمر بعد اشتباهه واستبهام أبوابه . وقال تعالى : * ( وهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ) * « 4 » وقال بعض بنى ذهل بن زيد بن نهد « 5 » :
وعمّى الَّذي كانت فتاحة » قومه * إلى بيته حتّى يجهّز غاديا
أي كان الحكم بين قومه فيه وفى أهل بيته إلى حين وفاته . وقال فتاحة قومه بكسر الفاء ، لأنها في معنى الولاية والزعامة وما يجرى مجراهما .
وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ( 148 )
وقوله سبحانه : * ( وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ) * [ 148 ] وهذه استعارة . والمراد بالهضيم هاهنا على بعض الأقوال - واللَّه أعلم - الذي قد ضمن « 7 » بدخول بعضه في بعض ، فكأنّ بعضه هضم بعضا لفرط تكاثفه ، وشدة تشابكه .
هامش
( 1 ) هنا نقص . وقد ذكرنا نص الحديث كاملا في أول سورة الفرقان .
( 2 ) في الأصل « بيننا » وهو تحريف من الناسخ .
( 3 ) مطموسة بالأصل . والسياق يدل عليها .
( 4 ) سورة سبأ . الآية رقم 26 .
( 5 ) لم أهتد إلى اسم هذا الشاعر .
( 6 ) وفى « اللسان » الفتاحة بالضم : الحكم ، والفتاحة والفتاحة أن تحكم بين خصمين .
والفتاحة : الحكومة . قال الأشعر الجعفي :
ألا من مبلغ عمرا رسولا فإني عن فتاحتكم غنى والفتاح : الحاكم . وأهل اليمن يقولون للقاضي : الفتاح .
( 7 ) هكذا بالأصل . ولعلها . ضم .