ويجوز أن ترد مخففة . لأنّ « أن » على أصلها قد تأتى مخففة ومثقلة . ويكون المعنى واحدا .
وكذلك « أن » المفتوحة . قال الشاعر « 1 » :
أكاشره وأعلم أن كلانا * على ما ساء صاحبه حريص
وأراد « أنّ كلانا » فخفف . فإذا تقرر ذلك صار تقدير الكلام في الآية : ونعم كان مكرهم لتزول منه الجبال . وقد وردت هذه اللام في موضع ليس ، لأن الحفيفة فيه تحمل « 2 » .
قال الفرّاء « 3 » : سمعت العرب تقول : الكراء حينئذ لرخيص . ولم يقل : إن الكراء لرخيص . فيكون المراد : إن الجبال تزول من مكرهم استعظاما واستفظاعا ، لو كانت مما يعقل الحال ، ويقدر على الزوال . وهذه اللام هاهنا توميء إلى معنى « تكاد » « 4 » . . .
هامش
( 1 ) تعبت كثيرا في معرفة اسم هذا الشاعر وفى العثور على هذا البيت في المراجع الكثيرة فلم أهتد بعد طول بحث . . فلعل اللَّه يوفق من يدلنا عليه فنشكر صنيعه .
( 2 ) هنا الكلام ناقص ، ولعل الناسخ أراد أن يكتب « لأن الخفيفة فيه تحمل محمل ما ، وتكون اللام للجحود » . وعبارة القرطبي في هذا المقام واضحة دالة على الغرض حيث يقول في جزء 9 ص 380 :
( إن : بمعنى ما . أي ما كان مكرهم لتزول منه الجبال . لضعفه ووهنه ) . ثم زاد القرطبي خمسة مواطن في القرآن جاءت فيها « إن » بمعنى « ما » وهذا هو أحدها .
( 3 ) الفراء هو يحيى بن زياد أبو زكريا إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة والأدب . وكان فوق علمه باللغة والنحو فقيها متكلما مفسرا . وقد عهد إليه الخليفة المأمون بتربية ولديه . توفى سنة 207 .
وهناك فراء آخر اسمه الحسين بن مسعود البغوي اشتهر بالفقه والحديث والتفسير وتوفى سنة 510 ه وليس هو المقصود هنا ، فقد ولد بعد وفاة الشريف الرضى بثلاثين عاما .
( 4 ) هنا قطعة مفقودة من الكتاب تبلغ ورقة تقريبا .