دار إلى دار ، على عادة المنتجع المسترفد أو الرجل المتزود ، جاز أن يسمى رفدا ، على طريق المجاز ، كما قال تعالى : * ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * « 1 » والبشارة في الأعم الأغلب إنما تكون بالخير لا بالشر . ولكن لما جعل إخبارهم باستحقاق العذاب في موضع البشارة لغيرهم باستحقاق الثواب جاز أن يسمى في ذلك بشارة .
وقوله سبحانه : * ( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّه عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وحَصِيدٌ ) * [ 100 ] .
وهذه استعارة . والمعنى : منها قائم البناء ، خال من الأهل ، ومنها منقوض الأبنية ، ملحق بالأرض ، تشبيها بالزرع المحصود . إلى هذا المعنى يوميء قوله تعالى : * ( وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وقَصْرٍ مَشِيدٍ ) * « 2 » . وقوله سبحانه : * ( وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ) * « 3 » . والعروش الأبنية . أي خالية من أهلها ، على ما فيها من بواقي أبنيتها .
وقد يجوز أن يكون ذلك كناية عن أهل القرى ، فكأنه سبحانه شبّه الأحياء الباقين بالزرع النامي ، وشبّه الأموات الهالكين بالزرع الذاوي . وذلك أحسن تمثيل ، وأوقع تشبيه .
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 )
وقوله سبحانه : * ( وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) * [ 119 ] . وهذه استعارة . والمراد هاهنا بتمام كلمة اللَّه سبحانه صدق وعيده الذي تقدّم الخبر به ، وتمام وقوع مخبره مطابقا لخبره .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران . الآية رقم 21 .
( 2 ) سورة الحج . الآية رقم 45 .
( 3 ) سورة البقرة . الآية رقم 259 .