تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
اما وجه دلالته على الفساد في العبادة فواضح ضرورة ان العبادة روحها القربة وأن يكون العمل مقربا والنهي يقتضي كونه مبغوضا والمبغوض لا يصلح ان يكون مقربا . اما في المعاملات فالنهي لا يخلو اما ان يكون لذات المعاملة أو لركنها أو غير ركن من أجزائها أو لو صفها اللازم أو لوصفها المفارق أو لأمر خارج عنها اما النهي لذاته فمثل قوله ( ع ) ( لا تبع ما ليس عندك ) . و ( لا بيع إلا في ملك ) ، واما لأركانها فمثل قوله ثمن ( الكلب سحت ) فان الثمن والمثمن ركنا المعاملة ، واما لأجزائها الغير الركنية فمثل النهي عن بيع غير البالغ فإن البائع والمشتري وان لم يكونا أركانا في المعاملة ولكنهما من جهة لزوم رضاهما جزءان لها ، واما النهي عن أوصافها اللازمة فمثل النهي عن ملك الرجل عموديه ومحارمه فإن الملكية من آثار البيع اللازمة ، واما لوصفها المفارق فمثل المنع من لزوم المعاملة بخيار أو فسخ فان اللزوم وصف مفارق لها ، واما ما كان لأمر خارج فمثل النهي عن البيع وقت النداء بقوله تعالى . ( فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) ومثل هذا النهي لا يقتضي الفساد قطعا كما أن النهي عن الأركان يقتضيه اتفاقا واما الباقي فمحل خلاف والحق ان المقامات تختلف ويلزم النظر في دليل كل مورد بخصوصه حتى يستظهر منه ان المراد من النهي هو الفساد والحكم الوضعي أو محض الحرمة والحكم التكليفي فمثل حديث نهي النبي ( ص ) عن بيع الغرر حيث إن الغرر هو الجهالة والاقدام على الخطر وهي ترجع إلى الثمن أو المثمن وهما ركنان فلا ريب في أنه يدل على الفساد . ولكن مثل لا يملك الرجل عموديه
تحرير المجلة — صفحة 95 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء