وطار قلبي فرحاً بهذا التحوّل السّريع ، وقلت : الحمد لله الذي جعل نصري على يديك يا سيدي الرّئيس .
فقال : سمعت بأنّ عندك مكتبة عظيمة ، فهل يوجد فيها كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري ؟
قلت : نعم ،
فقال : هل تعيرني إيّاه ، فقد مضى عامان وأنا أبحث عنه .
قلت : هو لك يا سيدي متى أردت ،
قال : هل عندك وقت يسمح لك بالمجئ إلى مكتبتي لنتحدث وأستفيد منك .
قلت : أستغفر الله فأنا الذي أستفيد منك ، فأنت أكبر مني سنّاً وقدراً ، وعندي أربعة أيام راحة في الأسبوع وأنا رهن إشارتك .
واتفقنا على يوم السبت من كلّ أسبوع ; لأنّه ليس له جلسات للمحكمة في ذلك اليوم ، وبعدما طلب مني أن أترك له كتابي البخاري ومسلم وكتاب الفتاوى لمحمود شلتوت لكي يحرّر منها النصّ ، قام بنفسه وأخرجني من مكتبه مودّعاً .
وخرجت فرحاً أحمد الله سبحانه على هذا النّصر ، وقد دخلت خائفاً مهدّداً بالسجن ، وخرجت وقد انقلب رئيس المحكمة إلى صديق حميم ، يحترمني ويطلب منّي مجالسته ليستفيد منّي ، إنّها بركات طريق أهل البيت الذين لا يخيب من تمسك بهم ويأمن من لجأ إليهم .
وتحدّث زوج المرأة في قريته ، وشاع الخبر في كلّ القرى المجاورة بعد ما رجعت المرأة إلى بيت زوجها ، وانتهت القضية بحلّية الزواج ، فأصبح الناس يقولون بأنّي أعلم من الجميع ، وأعلم حتّى من مفتي الجمهورية .
ثم اهتديت ( محققة ) — صفحة 742
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص٧٤٢