للعدّة عنده بعد أن قتل زوجها صبراً وظلماً ، وقتل قومه أيضاً وهم مسلمون بشهادة عبد الله بن عمر وأبي قتادة الذي غضب غضباً شديداً ممّا فعله خالد ، وانصرف راجعاً إلى المدينة ، وأقسم أن لا يكون أبداً في لواء عليه خالد بن الوليد ( 1 ) .
وحسبنا في هذه القضية المشهورة أن ننقل اعتراف الأستاذ هيكل في كتابه " الصدّيق أبو بكر " إذ قال تحت عنوان : ( رأي عمر وحجته في الأمر ) :
" أما عمر ، وكان مثال العدل الصارم ، فكان يرى أن خالداً عدا على امرئ مسلم ، ونزا على امرأته قبل انقضاء عدّتها ، فلا يصح بقاؤه في قيادة الجيش حتّى لا يعود لمثلها فيفسد أمر المسلمين ، ويسئ إلى مكانتهم بين العرب ، قال : ولا يصحّ أن يترك بغير عقاب على ما أتم مع ليلى .
ولو صحّ أنه تأوّل فأخطأ في أمر مالك ، وهذا ما لا يجيزه عمر ، وحسبه ما صنع مع زوجته ليقام عليه الحد ، فليس ينهض عذراً له إنه سيف الله ، وأنه القائد الذي يسير النصر في ركابه ، فلو أن مثل هذا العذر يقبل لأبيحت لخالد وأمثاله المحارم ، ولكان أسوأ مثل يضرب للمسلمين في احترام كتاب الله ، لذلك لم يفتأ عمر يعيد على أبي بكر ، ويلحّ عليه ، حتّى استدعى خالداً وعنّفه . . . " ( 2 ) .
وهل لنا أن نسأل الأستاذ هيكل وأمثاله من علمائنا الذين يراوغون حفاظاً على كرامة الصحابة ، هل لنا أن نسألهم : لماذا لم يقم أبو بكر الحد على خالد ؟
وإذا كان عمر كما يقول هيكل مثال العدل الصارم ، فلماذا اكتفى بعزله عن قيادة الجيش ، ولم يقم عليه الحد الشرعي حتّى لا يكون ذلك أسوأ مثل يضرب للمسلمين في احترام كتاب الله كما ذكر ؟
وهل احترموا كتاب الله وأقاموا حدود الله ؟
هامش
( 1 ) المصادر نفسها .
( 2 ) كتاب ( الصديق أبو بكر ) للأستاذ هيكل : 139 .