أ - حديث :
" أنا مدينة العلم وعلي بابها " ( 1 ) ، وهذا الحديث وحده كاف لتشخيص القدوة الذي ينبغي اتباعه بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنّ العالم أولى بالاتباع ، أي أولى أن يقتدى به من الجاهل .
قال تعالى : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) ( 2 ) ، وقال أيضاً ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) ( 3 ) .
ومن المعلوم أن العالم هو الذي يهدي والجاهل يستحقّ الهداية ، وهو أحوج إليها من أيّ أحد ، وفي هذا الصدد سجّل لنا التاريخ أنّ الإمام عليّاً هو أعلم الصحابة على الإطلاق ، وكانوا يرجعون إليه في أُمهّات المسائل ، ولم نعلم أنّه ( عليه السلام ) رجع إلى واحد منهم قط ، فهذا عمر يقول : لولا علي لهلك عمر ( 4 ) .
وهذا ابن عبّاس يقول : " ما علمي وعلم أصحاب محمّد في علم علي إلاّ كقطرة في سبعة أبحر " ( 5 )
وهذا الإمام علي ( عليه السلام ) نفسه يقول : " سلوني قبل أن تفقدوني ، والله لا تسألونني عن شيء يكون إلى يوم القيامة ، إلاّ أخبرتكم به ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية إلاّ وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، في سهل أم في جبل " ( 6 )
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 : 127 ، تاريخ ابن كثير 7 : 358 ، أحمد بن حنبل في المناقب .
( 2 ) سورة الزمر : 9 .
( 3 ) سورة يونس : 35 .
( 4 ) الاستيعاب 3 : 39 ، مناقب الخوارزمي : 48 ، الرياض النضرة 2 : 194 .
( 5 ) لقد أجمعت صحاح أهل السنّة وكتبهم على أفضلية علي وتقدّمه في العلم على كلّ الصحابة راجع على سبيل المثال ما جاء في الاستيعاب 3 : 38 - 45 من أقوال الصحابة فيه وتقديمهم له عليهم .
( 6 ) المحبّ الطبري في الرياض النضرة 2 : 198 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : 124 ، الإتقان 2 : 319 ، فتح الباري 8 : 485 تهذيب التهذيب 7 : 338 .