أطرق ( السيّد ) رأسه هنيئة ثُمّ نظر إلي وقال : نحن نشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وما عليّ إلاّ عبد من عبيد الله ، والتفت إلى بقية الجالسين قائلا ومشيراً إليّ : أنظروا إلى هؤلاء الأبرياء كيف تغلّطهم الإشاعات الكاذبة ، وهذا ليس بغريب فقد سمعت أكثر من ذلك من أشخاص آخرين ، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم .
ثُمّ التفت إليّ وقال : هل قرأت القرآن ؟
قلت : حفظت نصفه ، ولم أتخطّ العاشرة من عمري .
قال : هل تعرف أنّ كُلّ الفرق الإسلامية على اختلاف مذاهبها متّفقة على القرآن الكريم ( 1 ) ، فالقرآن الموجود عندنا هو نفسه موجود عندكم .
قلت : نعم ، هذا أعرفه .
قال : إذاً ألم تقرأ قول الله سبحانه وتعالى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) ( 2 ) ، وقوله أيضاً : ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ ) ( 3 ) ، وقوله : ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَد مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) ( 4 ) ؟
قلت : بلى أعرف هذه الآيات ،
قال : فأين هو عليّ ؟ إذا كان قرآننا يقول بأنّ محمّداً هو رسول الله ، فمن أين جاءت هذه الفرية ؟
سكت ولم أجد جواباً .
وأضاف يقول : وأما خيانة جبريل - حاشاه - فهذه أقبح من الأولى ، لأنّ
هامش
( 1 ) على هذا أجمع المسلمون كافة سوى من شذّ منهم من الحشويّة من أهل السنة والشيعة .
( 2 ) سورة آل عمران : 144 .
( 3 ) سورة الفتح : 29 .
( 4 ) سورة الأحزاب : 40 .