قال الله تعالى : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق ، ولا تتبع
الهوى . ( 1 )
وقال : فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم ( 2 ) واستفادوا من الآيتين
الكريمتين وجوب الحكم بالحق ، والنهي عن اتباع الهوى والاجتناب عما فيه
حظ نفساني ، فيجب عليه التسوية بين الخصمين بنظره واستفهامه ، ولطفه
ولحظه ، واستماعه وانصاته والسلام ، وأنواع الإكرام ، وقال : فلا وربك لا
يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ،
ويسلموا تسليما ( 3 ) فكما أوجب على الحاكم الحكم بالحق أوجب على المحكوم
عليه التسليم والانقياد . وأكد ذلك بالقسم المتبوع بعدم إيمانهم إن لم يحكموا
وينقادوا ظاهرا وباطنا للحق .
وقال عز شأنه : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكمتم بين
الناس أن تحكموا بالعدل ( 4 ) وقال سبحانه : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين
الناس بما أريك الله ( 5 ) .
وقال تعالى شأنه : ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ، وما أنزل
من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به . ( 6 )
هامش
( 1 ) س 38 يه 26 .
( 2 ) س 5 يه 48 .
( 3 ) س 4 يه 65 .
( 4 ) س 4 يه 58 .
( 5 ) س 4 يه 105 .
( 6 ) س 4 يه 60 .