يتعلق بحقوق الناس والماليات مما يقع فيه بينهم التنازع والتخاصم فالحكم فيه
يجب أن يكون حكما بالحق أو يقال بأن الحكم بالعدل أعم مما ذكر والحكم
بالحق ، فكل حكم بالحق حكم بالعدل دون العكس ، لا لأن الحكم بالعدل في
بعض الموارد حكم بغير الحق حتى يكون الحكم بالعدل والإنصاف منه ، بل
لعدم كون الأحكام النظامية أحكاما حقوقية فالحكم بها حكم بالعدل وليس
حكما بالجور ولا بالباطل كما أنه ليس حكما بالحق بخلاف الأمور الحقوقية
والمالية مما يقع فيه بين الناس التنازع ، فالحكم فيها يجب أن يكون بالحق حسب
ما يقتضيه قواعد القضاء من البينة واليمين والإقرار وعلم الحاكم وهو حكم
بالعدل أيضا ، نعم حكم الحاكم في الأمور النظامية حكم حق وليس حكما
بالحق فتدبر .
ولكن يمكن أن يقال : إن ما هو الواجب في مقام القضاء هو الحكم بالعدل لا
الحكم بالواقع الذي يعبر عنه بالحكم بالحق ، كما يصح أن يعبر عن الحكم
بالعدل أيضا بالحكم بالحق لا بما أنه حكم بالواقع ، لأنه يحتاج إلى العلم بالغيب
وإعماله ممن كان عنده بإذن الله تعالى ، بل لأنه حكم بالقانون والقواعد
القضائية ، وبأحكام الله الحقة ، فالحكم بالواقع حكم بالحق بكلا معنييه ، وإن
كان الحاكم غير عالم بكونه حكما بالواقع ، ويجوز أن يكون المراد من قوله
تعالى خطابا لداود ( إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ) الحكم
بالواقع كما خص الله بذلك أيضا على حسب ما يستفاد من الأخبار مولانا
المهدي عليه السلام ، فإنه مأذون بالحكم بالواقع كما كان داود مأذونا به .
ثلاث رسائل فقهية — صفحة 40
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٠