الطاغوت ، فهذه حكومة طاغوتية جَماعية خارجة عن حكومة اللّه تعالى ، وهذه حكومة طاغوتية استبدادية فردية ، وكل منهما ليست من الحكومات الشرعية المؤمنة باللّه تعالى وحكومته وأحكامه وشرايعه .
ولا يخفى عليك أن صيانة الأحكام الإلهية عن تصرف أفراد البشر بالنسخ والتغيير والتبديل خصيصة عامة لجميع الشرايع والأديان السماوية ، فلا ولاية لأحد على تغيير حكم من أحكام الله ، نعم عدم جواز نسخ الأحكام من جانب الله تعالى كما في الشرائع السابقة خصيصة اختص بها دين الإسلام ، لأنه خاتم الأديان والشرايع ، وأفضلها وأقومها ، فلا نبوة ولا نبي بعده كما جاء في الخبر المتواتر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إنه قال لعلي ( عليه السلام ) : « أنت منِّي بمَنْزلة هارون منْ مُوسى إلا أَنه لا نبيَّ بَعْدي » وفي لفظ « إلاّ أَنَّه لا نُبُوَّةَ بَعْدي » .
والخاتمية سرها وباطنها وعلتها أكملية الدين ، فالدين الخاتم ، يجب أن يكون أكمل الأديان ، كما أن الأكمل لا بد وأن يكون الخاتم لأنه نهاية الغرض والحكمة من إرسال الرسل وإنزال الكتب ، فلا رسالة بعده . فالرسالة المحمدية هي تمام الرسالات وكمالها ، وجاء بها نبينا الأعظم سيدنا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، وما أحسن ما قيل بالفارسية :
نام احمد نام جمله أنبيا است * چونكه صد آمد نودهم پيش ما است
نعم جاء برسالته ( صلى الله عليه وآله ) عندما بلغ المجتمع الإنساني بلوغه الصالح لتحمل هذه الرسالة والعمل بها ، ومهما تتقدم العلوم والمعارف ، وتتقارب
الأحكام الشرعية ثابتة لا تتغير — صفحة 7
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٧