ولو أنكرنا هاتين المسألتين في علم الأصول لما بقي عندنا علم الأصول ، ولما كان الفقه قائماً ؛ لأنّ علم الأصول قائمٌ على هاتين المسألتين ، بل عمليّة الاستنباط عندنا قائمة على حجّية الظواهر وحجّية خبر الواحد ؛ لأنّ التواتر ليس إلاّ في موارد معدودة ، محدودة جدّاً .
هاتان المسألتان محلّ خلاف بين علمائنا ؟ فصاحب القوانين الذي يقول بالانسداد - كما يعرف أهل الاختصاص - أنكر حجّية خبر الواحد ، وحجّية الظواهر معاً ، أمّا أولئك الذين قالوا بحجّية الظواهر وحجّية خبر الواحد ، اختلفوا فيما بينهم ؟ ففي حجّية الظواهر عندنا ستّة أقوال وفي التفصيلات في حجّية خبر الواحد أقوال متعدّدة . ولو تقدّمنا خطوة أخرى إلى الشيخ الأنصاري ( ، نجده قد ناقش كثيراً من مباني السابقين ، ففي كتاب الرسائل ناقش الشيخ الأنصاري ( جملة من مباني السابقين من قبيل الإجماع المنقول ، ومن قبيل الشهرة ، وأصولاً كانت مسلَّمة لمئات السنين قبله ، ولكنّه جاء وناقشها جميعاً .
ولو راجع القارئ كتاب المعالم الجديدة في الأصول للسيّد الصدر ( لعرف المراحل التاريخيّة التي مرَّ بها علم الأصول وإلى ما وصل على أيدي علمائنا المتأخّرين في المرحلة الثالثة من مراحل العلم .
تقدّم خطوة أخرى ، ستجد أستاذنا السيّد الصدر ( عندما جاء
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 146
مساهمون: علي العلي
ص١٤٦