شرح
المبانة من الإنسان إلَّا انّ الكلام هنا في انّه على فرض شمولها لها فهل تشمل الأجزاء الصغار أيضاً أم لا ؟ قد يقال بأنّه يستفاد من كلمات العلَّامة ( قدّس سرّه ) في المنتهي انّ الأدلَّة شاملة لها لتمسّكه لطهارتها بدليل الحرج الظاهر في انّه لولا دليله لكان مقتضى الأدلَّة النجاسة .
وقال سيّدنا الأستاذ دام ظلَّه في مقام بيان محتملات الروايات المتقدّمة خصوصاً صحيحة محمد بن قيس ، ما حاصله :
« انّ في قوله ( عليه السّلام ) : ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يداً أو رجلًا فذروه فإنّه ميت ، احتمالات :
أحدها :
أن يكون المراد من قوله ( عليه السّلام ) : فإنّه ميت ، انّه ميّت حكماً على معنى ان مصحح الادعاء بعد عدم الصدق على نحو الحقيقة هو محكومية الجزء بأحكام الميت كقوله : الطواف بالبيت صلاة فيكون مفاده انّ وجوب الرفض انّما هو لأجل كونه ميتة حكماً ، إلى أن قال : لكن لا يكون هذا التعليل معمّماً كسائر التعليلات .
الثاني :
انّ المصحّح لدعوى انّه ميّت هو مشابهة الجزء للكلّ في زهاق الروح فكأنه قال فذروه لأنّه زهق روحه ، وعليه فيكون العلَّة للحكم برفضه هي زهاق روحه والعلَّة تعمّم فتشمل الأجزاء المتّصلة إذا زهق روحها وذهبت إلى الفساد والنتن .
الثالث :
أن يقال : إنّ المراد بقوله : فإنّه ميّت انّه غير مذكَّى لإفادة انّ الحيوان بأجزائه إذا لم يكن مذكَّى بما جعله الشارع سبباً للتذكية فهو ميّت ، فالميتة مقابلة المذكَّى في الشرع كما يظهر بالرجوع إلى الروايات وموارد الاستعمالات ، وليست التذكية في لسان الشارع وعرف المتشرّعة عبارة عمّا في عرف اللغة فانّ الذكوة لغة عبارة عن الذبح ، ولا كذلك في الشرع إذ التذكية ذبح بخصوصيات معتبرة في الشرع إلى أن قال : فدعوى أنّ التذكية حقيقة شرعية