شرح
على الافراد النادرة فلا بدّ أن يقال بعدم كون الميّت نجساً وانّ نجاسة الملاقي مطلقاً حكم تعبّدي غير مرتبط بالنجاسة والسراية أصلًا كما التزم به جملة من القائلين بوجوب غسل اليد مع الجفاف .
ولكن المناقشة في تلك الجهة مندفعة بما ذكرنا فيها من وضوح دلالة الروايات على نجاسة الميت كسائر الأعيان النجسة وعليه فلِمَ لا يكون الارتكاز العرفي في اعتبار الرطوبة في السراية قرينة صارفة للمطلقات خصوصاً مع ملاحظة الموثقة الدالَّة على طهارة كل يابس ولكن لا ينبغي مع ذلك ترك الاحتياط . وقد انقدح ممّا ذكرنا منشأ سائر الاحتمالات والجواب عنها فتدبّر جيّداً خصوصاً ما أفاده الحلَّي في العبارة المحكية فإنّ الإجماعين على تقدير الثبوت لا يثبتان عدم نجاسة من مسّ الميّت أصلًا فمن الممكن الالتزام بحصول الطهارة التبعية له كما مرّ ، مع عدم ثبوتهما أصلًا خصوصاً بعد ملاحظة انّه قد ورد الأمر بغسل يديه قبل التكفين في الروايات .
بقي الكلام
في هذه المسألة في انّه هل تتحقّق النجاسة بمجرّد الموت كما عليه جماعة من المحقّقين ، أو يتوقّف على حصول البرد فبعد الموت وقبل البرد لم تحدث النجاسة كما عليه جماعة أُخرى منهم ؟ قولان :
والظاهر هو القول الأوّل لإطلاق أدلَّة النجاسة المتقدّمة والتفسير في رواية ابن ميمون بما إذا برد الميّت قد عرفت انّه من الراوي ومن المعلوم انّ تفسيره لا يكون حجّة بحيث يرفع اليد بسببه عن الإطلاق فيها فضلًا عن إطلاق غيرها من الروايات .
وما يمكن أن يكون مقيّداً لها هي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : مسّ الميّت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس بها بأس « 1 » . ورواه الصدوق مرسلًا . قال المحدّث الكاشاني على ما حكي عنه - : « ربّما يوجد« 1 » الوسائل أبواب غسل المس الباب الثالث ح - 1 .