شرح
الناصب ليس من نصب لنا أهل البيت لأنّك لا تجد أحداً يقول : إنّي أبغض محمّداً وآل محمّد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم انّكم تتولَّونا وانّكم من شيعتنا » . « 1 » والجواب أوّلًا :
انّ هذه الروايات مخالفة لما يدلّ على انّ الناصب من نصب لأهل البيت ( عليهم السّلام ) لا مجرّد من اعتقد عدم إمامتهم .
وثانياً :
انّا لا نفهم المراد من التعليل المذكور الواقع في الرواية الثانية إذ لم يقل أحد بأنّ النصب هو بغض محمّد وآله ( عليهم السّلام ) جميعاً إذ الناصب ينتحل الإسلام ظاهراً ولا يجتمع ذلك مع بغض الرسول كما لا يخفى .
وثالثاً :
لو نصب أحد للشيعة لأنّهم يحبّون علياً وأولاده ( عليهم السّلام ) ويعتقدون بإمامتهم فهل يمكن أن لا يكون ناصباً لهم ( عليهم السّلام ) فالنصب للشيعة بما هم كذلك نصب لهم ومن المعلوم انّ كلّ مخالف لا يتّصف بهذه الصفة .
الثالث :
انّ أهل الخلاف منكرون لما ثبت بالضرورة من الدين وهو ولاية أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) حيث بيّنها لهما النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) وأمرهم بقبولها وهم منكرون لولايته وقد مرّ انّ إنكار الضروري يستلزم الكفر .
والجواب :
انّ الولاية بالنحو الذي هو معتقد الشيعة لا تكون من ضروريات الدين بحيث يعلم بها كلّ من دخل في الإسلام ، فإنّ الضروري عبارة عن أمر واضح بديهي يعرفه جميع طبقات المسلمين ، نعم هي من ضروريات المذهب وكلّ من أنكرها خارج عنه .
مع انّك عرفت انّ مجرّد إنكار الضروري لا يكون موجباً للكفر وانّما يوجبه في خصوص ما إذا كان مستلزماً لإنكار الرسالة وتكذيب النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) ولأجله لا نضائق من الحكم بكفر كلّ من حضر غدير خم ورأى نصب رسول الله علياً وجعله خليفة بعده وزعيماً للمسلمين ومع ذلك أنكره فإنّ هذا النحو من الإنكار« 1 » عقاب الأعمال ، ص 4 .