شرح
أزيد من الكرّ نوعاً فلا بدّ من حمل هذه الرواية على النهي عن الاغتسال بماء قد اغتسل فيه النصراني والنهي عن الاغتسال أعمّ من كونه نجساً ، ويرشدك إلى ما قلنا قوله ( عليه السّلام ) في ذيل الرواية : « إلَّا أن يضطرّ إليه » فإنّه على تقدير النجاسة لا فرق بين حالة الاضطرار وغيرها بل استثناء هذه الحالة من شواهد الطهارة كما هو غير خفيّ على أهل الدراية .
وقد استدلّ
على طهارة أهل الكتاب بوجهين :
الأوّل :
قوله تعالى * ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ، وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ) * « 1 » بتقريب انّ الظاهر من « الطعام » ما يكون مطبوخاً ، وحلَّية ما يكون مطبوخاً بيد الكتابي تستلزم طهارته لأنّه لو كان نجساً يصير الطعام متنجّساً أيضاً فلا يمكن أن يكون حلالًا .
وفيه
أوّلًا انّ الطعام ليس بمعنى المطبوخ لا لغةً ولا اصطلاحاً في الحجاز بل يكون بمعنى خصوص الحنطة على قول اللغويين وقد يطلق على الأعمّ منها ومن الشعير ، وقد يطلق على مطلق الحبوبات ، وعلى ذلك فلا تستلزم طهارة الطعام طهارة صاحبه لكونه جافّاً لا ينجس بمجرّد الملاقاة فيصير المعنى انّ اشتراء الطعام والتصرّف فيه من الذين أُوتوا الكتاب حلال للمسلمين .
ويؤيّده قوله تعالى * ( وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ) * إذ لو كان المراد بيان الحلَّية من جهة عدم النجاسة يشكل الأمر في هذا القول لعدم اعتقاد أحد من أهل الكتاب نجاسة المسلم ، وعدم ترتّب أثر عليه مع فرض اعتقادهم ذلك بخلاف ما لو كان المراد ما ذكرنا فانّ معنى هذا القول حينئذٍ انّ بيع الطعام من الذين أُوتوا الكتاب حلال فتدبّر .
وثانياً :
لو كان المراد من الطعام ما يكون مطبوخاً وكانت الآية مسوقة« 1 » المائدة : 5 .