تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
يصحّ أن يقال إنّه نجاسة ، وأمّا غيره من فرق الكفّار فلا يكون لها هذه المرتبة بل المرتبة المتوسطة أو الضعيفة ولا ينطبق عليه النجاسة بل يطلق عليه النجس بالكسر فتأمّل . الثانية : في المراد من المشركين في الآية الكريمة وانّه هل يكون للمشرك معنى وسيع يشمل أهل الكتاب أيضاً فنقول : المشرك في الحقيقة من يعتقد بثبوت الشريك لله تعالى امّا في الذات ووجوب الوجود وأمّا في الفعل ، وأمّا في العبادة والخضوع لديه كالمشركين الذين كانوا يعيشون في عصر البعثة وزمان نزول الوحي والقرآن الكريم فإنّهم كانوا يعتقدون بأنّ الله خالق السماوات والأرضين لقوله تعالى * ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله ) * « 1 » ومع ذلك كانوا يعبدون غير الله من الأصنام والآلهة ليقرّبوهم إلى الله زلفى قال الله تعالى حكاية عنهم - * ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى ) * « 2 » ومن المعلوم انّ اليهود والنصارى ليسا بما هم كذلك بمشركين . نعم قد يقال إنّ مقتضى بعض الآيات الواردة فيهم انّهم من المشركين وعليه فتشملهم الآية الدالَّة على نجاستهم كقوله تعالى * ( وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ الله ) * إلى قوله سبحانه * ( وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِله إِلَّا هُوَ سُبْحانَه عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * « 3 » . وفيه : انّ قوله تعالى * ( سُبْحانَه عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * قد وقع عقيب قوله تعالى * ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وما أُمِرُوا ) * الآية والمراد من اتخاذهم أرباباً ليس ما هو ظاهره لعدم قولهم بألوهيتهم لما روى عن الثعلبي عن عدي بن حاتم في حديث قال : انتهيت إليه يعني إلى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله )« 1 » لقمان : 25 . « 2 » الزمر : 3 . « 3 » البراءة : 31 .