تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
شرح
الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبقى منه ما ترسله على صدرها . وعن ابن عباس الرداء الذي يستر من فوق إلى أسفل ، وقيل الجلباب الملحفة وكلما يتستر به من كساء وغيره . واما معنى الآية فربما يقال إنه عبارة عن أمر الله سبحانه نبيه أن يأمر نسائه وبناته ونساء المؤمنين ان يرخين جلابيبهن وملاحفهن على وجوههن ويغطين الوجوه بفضل جلابيبهن ويسترن جميع البدن حتى لا يتعرض لهن أهل الريبة والفسوق ويعلم انهن أهل العفة والشرف فلا يطمعوا فيهن ففي الآية دلالة على الأمر بستر وجوههن والتعليل الواقع فيها يؤكد ذلك لان مرجعه إلى انهن يعرفن بسترهن للوجوه انهن أهل العفة لا أهل الريبة . هذا ولكن الظاهر أن مفاد هذه الآية هو مفاد قوله تعالى في الآية المتقدمة * ( ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ) * نظرا إلى أن الإماء كن لم يضربن الخمار على الجيوب لتصديهن لمثل الاشتراء من السوق وتهيئهن لأنواع الخدمات فأمر الله تعالى الحرائر بان * ( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ) * ليعرفن بذلك انهن حرائر فلا يؤذين بالتعرض والممازحة أو نظرا إلى أن المراد كون ذلك أقرب إلى أن يعرفن بالستر والصلاح فلا يتعرض لهن لان الفاسق إذا عرف امرأة بالستر والصلاح لم يتعرض لها ويحتمل ان يكون معنى الآية بناء على كون المراد من الجلباب الملحفة أو الرداء الذي يستر من فوق إلى أسفل كما عن ابن عباس ان إدناء الجلباب عبارة عن جعله قريبا من البدن بحيث صار كالمتصل به في مقابل البعد والفصل بينه وبين البدن فإنه مع عدم الادناء كثيرا ما يظهر من الجسد شيء أو أشياء بخلاف ما إذا كان قريبا من البدن فإنه موجب لستره بجميع اجزائه وكيف كان فدلالة الآية على وجوب ستر الوجوه بحيث كانت ظاهرة في ذلك ممنوعة جدا . ومن الآيات التي استدل بها على ستر الوجه والكفين قوله تعالى في سورة الأحزاب أيضا ( آية 53 ) * ( وإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ . . ) *
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 577 | الشيخ فاضل اللنكراني