تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - من اذن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنة « 1 » وغيره من الأخبار الواردة في مدح المؤذنين . وقد فرقوا بينه وبين الأذان للصلاة في جملة من الاحكام التي منها اعتبار الذكورة في هذا الأذان دون أذان الصلاة قال العلامة الطباطبائي بعد قوله : « وما له الأذان في الأصل وسم ، شيئان : إعلام وفرض قد علم » وبعد بيان افتراقهما في الأحكام : « فافترق الأمران في الأحكام ، فرقا خلا عن وصمة الإبهام » . أقول : اما السيرة فلا خفاء في أن الغالب في الأذان هو كونه للصلاة والغرض منه دعوة الناس إليها والشركة في صلاة الجماعة ، ويؤيده ان المحل المعد لذلك هو المسجد أو مثله من الأمكنة التي تقام فيها الجماعة كالمشاهد المشرفة ولم يعهد اعداد محل له غير مرتبط بالصلاة نعم لا ينبغي إنكار وقوع الأذان من المتشرعة لمجرد الاعلام بدخول الوقت خصوصا في شهر الصيام الا ان اتصال هذه السيرة بزمن الأئمة المعصومين - صلوات الله عليهم أجمعين - بحيث كان بمرئي منهم ولم يتحقق منهم ردع عنها غير معلوم وللمدعي إثبات ذلك . واما الروايات الدالة على ثبوت الفضيلة والأجر للأذان والواردة في مدح المؤذنين فلا دلالة لها على المقام بوجه ضرورة ان موضوعها هو الأذان المشروع ولا بدّ من ثبوت المشروعية بدليل آخر والملاءمة بين تلك الفضائل والأذان للصلاة ظاهرة لأنه حيث يكون الأذان كذلك متوقفا على الصوت البليغ الذي يسمعه الناس كما يدل عليه التعبير عنه في الآيتين بالنداء ومن المعلوم ان الصوت كذلك مما يأبى عنه بعض الناس بل أكثرهم لمنع صفة التكبر الموجودة فيهم عنه ترتبت عليه تلك المثوبات العظيمة والفوائد الخطيرة . وبالجملة هذه الروايات انما وردت في خصوص مورد المشروعية ولا دلالة لها على التشريع فهل يمكن استفادة مشروعية الأذان قبل الوقت - مثلا - من هذه الروايات .« 1 » الوسائل أبواب الأذان والإقامة الباب الثاني ح - 1 .