شرح
مقدار التعزير وأنّه ما دون الأربعين أو بضعة عشر أسواطاً وغيرهما من التعبيرات لا يظهر منها تقييد المطلقات بالإضافة إلى الكيفيّة أيضاً ، فإنّ ظاهرها أنّه لو أُريد التعزير بالضرب بالسوط فمقداره كذا ، وأمّا أنّه يجب أن يكون الضرب بخصوص السوط بحيث كان مرجعها إلى التقييد من جهتين : إحداهما : لزوم كونه بنحو الضرب بالسوط . وثانيتهما : لزوم رعاية المقدار المذكور فيها بنحو الحدّ الأكثر أو مطلقاً فالظاهر عدم دلالتها على ذلك ، وعليه فيمكن الرجوع إلى المطلقات والحكم بعدم لزوم التعزير بالضرب بالسوط على سبيل التعيّن ، كما لا يخفى ويدلّ على العموم أيضاً رواية حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : أُتي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) برجل وجد تحت فراش رجل ، فأمر به أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فلوّث في مخرأة ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 424 ، أبواب حدّ اللواط ب 6 ح 1 .والمخرأة اسم مكان من الخرء وهو الغائط ، وتناسب هذا النحو من التعزير مع اللواط أو مقدّماته واضح .
ورواية السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قضى النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) فيمن سرق الثمار في كمّه ، فما أكلوا منه فلا شيء عليه ، وما حمل فيعزَّر ويغرم قيمته مرّتين ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 516 ، أبواب حدّ السرقة ب 23 ح 2 .والظاهر أنّ الكِمّ بالكسر ومعناه الغلاف الذي يحيط بالثمر فيستره ثمّ ينشقّ منه ، وليس هو الكُمّ بالضم مدخل اليد ومخرجها من الثوب . وروى في الوافي بدل : فما أكلوا منه « فما أكل منه » ( 3 )( 3 ) الوافي : 15 / 432 ، وكذا في التهذيب : 10 / 110 ح 431 ، والكافي : 7 / 230 ح 3 ، والوسائل طبعة آل البيت ( عليهم السّلام ) .وهو الظاهر ، ومنشأ نفي الشيء عليه باعتبار كونه حقّ المارّة ظاهراً ، والاستدلال بالرواية على المقام مبنيّ على كون قوله ( عليه السّلام ) :