تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التستري — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

السورة التي يذكر فيها الزخرف

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) والْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) قوله تعالى : حم ( 1 ) والْكِتابِ الْمُبِينِ [ 1 - 2 ] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 4 ]

وإِنَّه فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) وإِنَّه فِي أُمِّ الْكِتابِ [ 4 ] قال : هو اللوح المحفوظ . لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [ 4 ] قال : أي رفيع مستول على سائر الكتب .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 13 ]

لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِه ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْه وتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وما كُنَّا لَه مُقْرِنِينَ ( 13 ) قوله تعالى : لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِه ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ [ 13 ] قال « 1 » : إن اللَّه خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم اللَّه تعالى عليهم قبل زوالها وحلم اللَّه عنهم ، ومن لم يعرف نعم اللَّه عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم اللَّه .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 15 ]

وجَعَلُوا لَه مِنْ عِبادِه جُزْءاً إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) قوله تعالى : وجَعَلُوا لَه مِنْ عِبادِه جُزْءاً [ 15 ] أي في عبادته جزءا ألا ترى أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها » « 2 » .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 32 ]

أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) قوله : ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ [ 32 ] قال : رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشا لهم في الدنيا والآخرة . قوله : ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ [ 32 ] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 36 ]

ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً فَهُوَ لَه قَرِينٌ ( 36 ) قوله تعالى : ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً [ 36 ] قال : قد حكم اللَّه أنه لا يعرض عبد عن ذكره ، وهو أن يرى بقلبه شيئا سواه ساكنا إياه ، إلا سلط اللَّه عليه شيطانا ليضله عن طريق الحق ويغريه .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 55 ]

فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) قوله تعالى : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ [ 55 ] قال : أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر ، وإظهار البدع في الدين ، وترك السنن اتباعا لوجود الأهواء ، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم ، وسراج التوحيد من أسرارهم ، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه ، فضلَّوا وأضلَّوا . ثم قال : الاتباع الاتباع ، الاقتداء الاقتداء ، فإنه سبيل السلف ، وما ضل من اتبع ، وما نجا من ابتدع .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 69 إلى 72 ]

الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وأَكْوابٍ وفِيها ما تَشْتَهِيه الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ وأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) وتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ [ 69 ، 70 ] بلذة النظر جزاء لما منّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه ، وهو البقاء مع الباقي . ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه . قوله تعالى : وفِيها ما تَشْتَهِيه الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ [ 71 ] قال : أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال ، وتلذ الأعين بما فضل اللَّه به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم . قال : الجنة جزاء أعمال الجوارح ، واللقاء جزاء التوحيد ، ألا ترى أن اللَّه تعالى قال : وتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ 72 ] .
هامش
( 1 ) تقدم هذا القول في تفسير الآية ( 53 ) من سورة الأنفال . ( 2 ) عون المعبود : باب ما جاء في نقصان الصلاة 3 / 3 وفيض القدير 2 / 333 .