السورة التي يذكر فيها غافر
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِله إِلَّا هُوَ إِلَيْه الْمَصِيرُ ( 3 ) ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّه إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 4 )
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ والأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوه وجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِه الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 5 )
قوله تعالى : حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ 1 - 2 ] قال : يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب ، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر . غافِرِ الذَّنْبِ [ 3 ] أي ساتر الذنب على من يشاء ، وقابِلِ التَّوْبِ [ 3 ] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم ، ذِي الطَّوْلِ [ 3 ] ذي الغنى عن الكل ، ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّه [ 4 ] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس ، كما قال : وجادَلُوا بِالْباطِلِ [ 5 ] أي بالهوى من غير هدى من اللَّه ، كما قال : فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِه عِلْمٌ [ آل عمران : 66 ] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق .
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 7 ]
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومَنْ حَوْلَه يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِه ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 )
قوله : فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا [ 7 ] قال : هم الذين تابوا من الغفلة ، وأنسوا بالذكر ، واتبعوا سنة المصطفى صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 10 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّه أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 )
قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّه أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ [ 10 ] قال : المقت غاية الإبعاد من اللَّه عزّ وجلّ ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم ، ومقت اللَّه عملهم أشد من دخول النار .
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 15 ]
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 )
قوله تعالى : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِه [ 15 ] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به ، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِه [ 15 ] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره .
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 60 ]
وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 )
قوله : وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ 60 ] قال : الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة ، وهو الجمع « 1 » من سهم الرامي ، وما من مؤمن دعا اللَّه تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه ، من غير أن يعلم ذلك العبد ، أو صرف عنه بذلك سوءا ، أو كتب له بذلك حسنة . فقيل له :
ما معنى قولهم : « الدعاء أفضل العمل » « 2 » ؟ فقال : لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة .
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 81 ]
ويُرِيكُمْ آياتِه فَأَيَّ آياتِ اللَّه تُنْكِرُونَ ( 81 )
قوله : يُرِيكُمْ آياتِه فَأَيَّ آياتِ اللَّه تُنْكِرُونَ [ 81 ] قال : أظهر اللَّه تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم ، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه ، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة اللَّه تعالى ، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات ، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها ، كما قال : يُرِيكُمْ آياتِه فَأَيَّ آياتِ اللَّه تُنْكِرُونَ [ 81 ] .
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 85 ]
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّه الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِه وخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 )
قوله : سُنَّتَ اللَّه الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِه [ 85 ] قال : السنة مشتقة من أسماء اللَّه تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم ، فهم على سنن الطريق الواضح إليه .
واللَّه سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) فيض القدير 2 / 44 .