تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التستري — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

[ سورة طه ( 20 ) : آية 44 ]

فَقُولا لَه قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّه يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) قوله : فَقُولا لَه قَوْلًا لَيِّناً [ 44 ] قال : حكي عن ابن عباس رضي اللَّه عنه أنه قال : كان موسى عليه السلام إذا دخل على فرعون قال له : يا أبا مصعب قل لا إله إلا اللَّه وإني رسول اللَّه . قال سهل : إن اللَّه تعالى ألبس موسى عليه السلام لبسة المتأوبين ، ونفى عنه عجلة المتهجمين لما رآه من الفضل والتمكين ، ولم يرد به إيمانا ، إذ لو أراد لقال : لعله يؤمن ، وإنما أراد الحق عزّ وجلّ بذلك ملاطفة موسى عليه السلام بأجمل الخطاب وألين الكلام ، لأن ذلك محرك لقلوب الخلائق أجمعين ، كما قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها » « 1 » ، ليقطع به حجته ، ويرغب من علم اللَّه هدايته من السحرة وغيرهم .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 46 ]

قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وأَرى ( 46 ) قوله تعالى : قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وأَرى [ 46 ] قال : أخبر اللَّه أنه معهما بالنظر ، مشاهد لكل حال هما عليه بالقوة والمعونة والتأييد ، لا تخافا إبلاغ الرسالة بحال .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 58 ]

فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِه فَاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُه نَحْنُ ولا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قوله تعالى : فَكُلُوا مِنْها [ البقرة : 58 ] قواما ولا تشبعوا منه فتسكروا عن الذكر ، فإن السكر حرام . وقال : من جوّع نفسه انتقص بقدر ذلك دمه ، وبقدر ما انتقص من دمه بالجوع انقطعت الوسوسة من القلب ، ولو أن مجنونا جوّع نفسه لصار صحيحا . وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ما من وعاء أبغض إلى اللَّه من بطن ملىء طعاما » « 2 » .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 111 ]

وعَنَتِ الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) قوله تعالى : وعَنَتِ الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [ 111 ] قال : أي خضعت له بقدر مقامها من المعرفة باللَّه ، وتمكين التوفيق منه .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 123 ]

قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى ( 123 ) قوله : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى [ 123 ] قال : هو الاقتداء وملازمة الكتاب والسنة ، فلا يضل عن طريق الهدى ، ولا يشقى في الآخرة والأولى .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 131 ]

ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ورِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأَبْقى ( 131 ) قوله تعالى : ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا [ 131 ] قال : أي لا تنظر إلى ما يورثك وسوسة الشيطان ، ومخالفة الرحمن ، وأماني النفس ، والسكون إلى مألوفات الطبع ، فإن كل واحد منها مما يقطع عن ذكر اللَّه عزّ وجلّ . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
( 1 ) نوادر الأصول 1 / 149 وكشف الخفاء 1 / 395 ومسند الشهاب 1 / 350 . ( 2 ) في المستدرك على الصحيحين 4 / 376 ، رقم 7945 والسنن الكبرى 4 / 177 ، رقم 6768 وكشف الخفاء 2 / 260 : ( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه . . . ) .
تفسير التستري — صفحة 103 | سهل بن عبد الله التستري