وعدم تأثير النجاسة فيه ، ومقتضى انطباق الأنحاء الأخر عليه كونه بلا مانع عن تأثير النجاسة ، ومن المعلوم عدم المزاحمة بين المانعية واللا مانعية ، فيقدّم مقتضى الأولى وهو حفظ الطهارة على مقتضى الثانية وهو التنجّس ، وسرّ ذلك أنّ الرواية غير مختصّة بهذا الكم إذا كان منفصلا ، بل تشمل حال اتصاله بالغير أيضا ، ففي صورة الاتصال يكون الوجود واحدا بناء على بطلان الجزء الغير المتجزّئ ، لكن الرواية غير متعرّضة إلَّا لحال هذا الكم بنحو اللا بشرط ، والماء في صورة زيادته عن الكر يكون مع وحدة وجوده معروضا لأفراد متعدّدة من هذا الكم كما هو واضح ، فتشمله الرواية بجميع الوجوه فيكون أفرادا متعدّدة لمضمون الرواية لا فردا واحدا . فتدبّر .
مسألة : هل المياه النجسة بعد زوال التغيّر عن متغيّرها قابل للتطهير أو لا ، وعلى الأوّل يكفي الاتصال بالعاصم أو يلزم الامتزاج معه ؟
قد يستدلّ على عدم قابليتها للتطهير بالصحيحة المروية في الأشعثيّات :
« الماء يطهّر ولا يطهّر » والانصاف عدم تمامية الدلالة لأنّ في الرواية احتمالات :
الأوّل : أن يكون المراد أنّ الماء يطهّر غيره ولا يطهّر بغيره فيكون مساوقا لقول القائل في الفارسية :
هر چه بگندد نمكش مى زنند * واي به وقتي كه بگندد نمك
فلا يتعرّض لحال تطهير الماء بالماء .
الثاني : أن يكون في مقام إثبات شأنية التطهير للماء من غير تعرّض للأشياء القابلة للتطهير وأنها ما ذا ، فلا بدّ من تعيين كون شيء قابلا له من الخارج ، فلو لم يكن شيء قابلا لم يكن منافيا لهذا ، فالفقرة الأولى في مقام الإهمال ، وأمّا الفقرة
كتاب الطهارة — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٨١