شيئا من السباع حيّا أو ميّتا ؟ قال : لا يضرّه ، ولكن يغسل يده » . ( 1 ) ويمكن استفادة الاستحباب من نفس هذه الرواية بقرينة قوله : « لا يضرّه » . إذ لم يحتمل السائل أن يصل إلى يده بمجرّد مس هذه الحيوانات ضرر من الأمراض حتى يكون الإمام رافعا لهذا التوهّم بهذا الكلام ، بل الضرر المتوهّم في هذه منحصر في النجاسة ، والظاهر أنّه محط نظر السائل أيضا ، فكلام الإمام « لا يضرّه » في قوّة أن يقال : لا بأس ولا ينجس . فحينئذ فلا يبقى محمل لقوله « ولكن يغسل يده » إلَّا الاستحباب ، يعني أنّه مع ذلك ينبغي أن يغسل يده ويستحب . والثانية : المصحح « عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء ، تمشي على الثياب أيصلي فيها ؟ قال : اغسل ما رأيت من أثرها ، وما لم تره فانضحه بالماء » . ( 2 ) ودلالة هذه على النجاسة ظاهرة لولا الأخبار الأخر المعارضة لها ، الصريحة في الطهارة الموجبة لصرف هذه عن ظهورها من وجوب الغسل إلى الاستحباب . والثالثة : الخبر المروي عن قرب الإسناد « عن الفأرة ، والعقرب ، وأشباه ذلك يقع في الماء ؟ فيخرج حيّا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضّأ به ؟ قال : يسكب منه ثلاث مرّات ، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثمّ يشرب ويتوضّأ منه ، غير الوزغ ، فإنّه لا ينتفع بما يقع فيه » . ( 3 ) وهذه الرواية من جهة اشتماله على أشباه ذلك ، تشمل نحو الزنبور والعنكبوت من المسوخات أيضا ، ولكنّها أدلّ على الطهارة منها على النجاسة ، فإنّ الحكم بالاستعمال في الشرب والوضوء عقيب السكب والصب
كتاب الطهارة — صفحة 602
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٦٠٢
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 2 ، ب 34 ، من أبواب النجاسات ، ص 1050 ، ح 3 .
( 2 ) - المصدر نفسه : باب 33 ، من أبواب النجاسات ، ص 1049 ، ح 2 .
( 3 ) - المصدر نفسه : ج 1 ، باب 9 ، من أبواب الأسئار ، ص 172 ، ح 4 .