حمل لفظ النش على الظهور الثاني متعيّنا ، وإن كان بالنسبة إلى الأوّل أضعف أو مساويا معه بحيث لو لم يكن معارض لحملناه على الأوّل ، أو كان مجملا وجب فيه التوقف والرجوع إلى قاعدة أخرى .
وكيف كان : فقد عرفت أنّ كون النش حدّا للحرمة في الغالي بالنار لا دليل عليه ، وأضعف منه اعتبار الثخونة المحسوسة ، إذ لا دليل عليه أيضا من الأخبار ، بل هي صريحة في اعتبار الغليان الذي هو أعم منها ، وإن كان ملازما مع الثخونة القليلة الغير المحسوسة .
وحينئذ فإن كان مراد الفقهاء من قولهم : إذا غلى واشتد ، هو الثخانة المحسوسة ، كما هو الظاهر لرجوع الضمير في « اشتدّ » إلى العصير ، ومعنى اشتداده هو ثخانته ، فلا يساعد عليه شاهد من الأخبار ، وإن كان مرادهم هو المرتبة الشديدة من الغليان ، حتى يكون المعنى واشتد العصير في الغليان ، وكان احترازا عن الغليات الصغيرة الحاصلة أوّلا ، فهذا القيد لا بدّ منه وموافق لمقتضى الأخبار .
« مسألة 2 : إذا صار العصير دبسا بعد الغليان قبل أن يذهب ثلثاه فالأحوط حرمته ، وإن كان لحلَّيّته وجه ، وعلى هذا فإذا استلزم ذهاب ثلثيه احتراقه فالأولى أن يصبّ عليه مقدار من الماء ، فإذا ذهب ثلثاه حلّ بلا إشكال » .
لو صار العصير بعد الغليان وقبل التثليث دبسا ، فهل يصير حلالا وطاهرا بناء على نجاسة العصير ، كما في صورة انقلابه خلا كما هو مدلول الأخبار ، أم يبقى على الحرمة والنجاسة ؟ الكلام فيه يبتني على بيان المعيار في الانقلاب الذي عدوّه من جملة المطهرات .
فنقول : وجه الحكم بالطهارة معه أحد أمرين
كتاب الطهارة — صفحة 579
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٧٩