فنقول : أمّا أوّلهما : وهو ما لو شكّ في نجاسة الدم المتخلَّف في الذبيحة لأجل الشكّ في خروج الدم المتعارف عنه وعدمه ، فالحكم فيه هو النجاسة لاستصحاب عدم خروج الدم المتعارف عنه فيكون نجسا ، لأنّه دم متخلَّف بالوجدان ولم يخرج المتعارف عنه بالأصل ، وهذا ما عقد الإجماع على نجاسته كما عقد على طهارة الدم المتخلَّف الذي خرج عنه المتعارف .
وأمّا ثانيهما : وهو ما لو علم بخروج الدم المتعارف ، ولكن احتمل أن يكون بعض دم المذبح قد عاد إلى الجوف بواسطة ردّ النفس ، فصار دم الجوف بواسطته نجسا . وهذا يكون له صورتان .
الأولى : أن يحتمل وقوع ردّ النفس فيما بعد خروج الدم المتعارف .
الثانية : أن يحتمل وقوعه في أثنائه وحال خروجه . وهذا أيضا يتصوّر على نحوين :
الأوّل : أن يعلم بخروج ما عاد إلى الجوف على تقدير العود مع بقيّة الدم الخارج ، أو علم ببقائه واستهلاكه .
والثاني : أن يحتمل على تقدير العود بقاؤه في الجوف بدون الاستهلاك أو معه وخروجه مع تتمّة الدم ، فهذه ثلاث صور :
أمّا حكم الصورة الأولى وهي ما لو احتمل وقوع ردّ النفس بعد خروج تمام المتعارف ودخول بعض القطرات الموجودة في المذبح بسببه في الجوف فهو الطهارة ، وذلك لأنّ من المعلوم أنّ هذا الدم أعني : دم البطن صار دما متخلَّفا طاهرا ، فالشكّ إنّما هو في عروض النجاسة عليه بورود دم المذبح عليه ومزجه معه ،
كتاب الطهارة — صفحة 479
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٧٩