عموم أنّ كلّ أجزاء الميتة نجس وبين تخصيص عموم أنّ كلّ ما يلاقي النجس نجس ، فلا ترجيح بينهما لو قلنا بأنّ أصالة العموم لا يتوقّف على إحراز المصداقيّة فنرجع إلى استصحاب الطهارة الكائنة حال الحياة .
نعم لو قلنا كبعض الأساتيذ - قدّس سرّه - بالتوقّف ، فالحكم هو النجاسة وعدم المنجّسيّة ، لأنّ أصالة العموم في عموم النجاسة جارية ابتداء ، وأصالة العموم في عموم منجّسيّة الملاقي محتاج إلى جريان الأصالة الأولى وبعده ، فهذا مقطوع التخصيص فافهم ، هذا .
ويمكن أن يقال : إنّ الأمر هكذا ولو قلنا بأنّه يشخّص بأصالة العموم حال الموضوع كالحكم مع إحراز الموضوع بعكس النقيض ، وذلك لأنّ الشكّ في كون هذا ملاقيا للنجس مسبّب عن الشكّ في أنّ ذاك نجس أو لا ، ونحن إن بنينا على أنّ وجه تقديم السببي على المسبّبي أنّ التخصّص مقدّم على التخصيص اختصّ ذلك بالأصول ، لأنّ الإمارة في المسبّب أيضا رافع الشكّ في السبب ، فيدور الأمر بين التخصّصين فلا ترجيح ، ولكنّ الحقّ كما هو المقرّر في محلَّه أنّ الوجه هو التقدّم الرتبي للشكّ السببي على المسبّبي ، فلا تعارض في رتبة السبب ، فيجري بلا معارض فيتعيّن التخصّص في المسبّب . والحال في الأمارة وإن كان على خلاف الأصل من حيث إنّ الثاني في أطراف العلم الإجمالي يجري إذا لم يلزم من العمل بالجميع مخالفة عمليّة ، وليس هكذا الأمارة ، فيسقط في أطراف العلم وإن لم يلزم مخالفة عمليّة لنفس العلم الإجمالي ، فإنّ المرجّح هنا هو بناء العقلاء حيث يقدّمون الأصل في السبب على المسبّب .
وتمام هذا الكلام جار في ما تقدّم من ملاقي النجاسة الباطنيّة من مثل مقدّم الأنف والفم ، فالمتعيّن في كلتا المسألتين الحكم بنجاسة الجلدة والدم
كتاب الطهارة — صفحة 406
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٠٦