تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
أنّه ذو نفس سائلة أو غيره فحيث قد عرفت سابقا أنّه لا دليل لفظيّ هنا كان هذا القيد فيه مذكورا حتّى ينظر فيه ويستفاد أنّ هذا القيد كيف اعتبر فيه ، وإنّما الدليل عليه منحصر بالإجماع ، فإن كان الإجماع واقعا على واقع هذا العنوان بأن كان غير المأكول الغير ذي النفس واقعا طاهر البول ، وغير المأكول ذا النفس واقعا نجسة ، فحينئذ حيث إنّه لا أصل في مورد الشكّ يقتضي سائليّة دم المشكوك أو عدم سائليّته ، فالأصل في المسبّب وهو طهارة البول والروث سليم عن الحاكم والمعارض . وأمّا إن قلنا بأنّ الإجماع واقع على طهارة بول وروث ما علم كونه غير ذي النفس فالمشكوك داخل تحت عموم قوله : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » حيث يشمل بعمومه المعلومات والمشكوكات خرج منه بالإجماع الأفراد المعلومة كونها غير ذي نفس وبقي الباقي تحته ، ولكن لا يخفى أنّه ليس في البين إجماع منقول حتّى يجيء فيه الاحتمالان ، وإنّما الإجماع لو كان متحصّل من عبارات الفقهاء وليس في عباراتهم إلَّا اعتبار نفس العنوان بواقعة من دون دخل العلم فيه أصلا . وملخّص الكلام في الفروع السابقة على هذا الفرع أنّ أصالة الحرمة في اللحوم ليست بأصل مستقلّ دلّ عليها آية أو رواية ، وإنّما الموجود هو أصالة عدم التذكية ، ولا يشكل بأنّ موضوع الحرمة وسائر الأحكام هو الميتة وإثباتها بهذا الأصل لا يتم إلَّا على الأصل المثبت . فإنّه يقال : إنّ الموضوع ليس أمرا وجوديّا كخصوص الموت بحتف الأنف حتّى لا يمكن إثباته بأصالة عدم التذكية ، بل هو الأعمّ من الميتة الحقيقية وممّا هو ملحق بها حكما كما يكون فاقدا لأحد شرائط