لنكتة أخرى كما في : « رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ » ( 1 ) بل نقطع بكونه ممّا يناط به الحكم بقرينة ورود الكلام في مقام بيان الضابط والمعيار ، ولا يخفى ظهور الوصف بل نصوصيّته في هذا المقام في الدخالة في الحكم كما في الوصف في مقام الحدّ والتعريف . ولكن مع ذلك نقول : إنّ القدر المتيقّن من كون الوصف المذكور ضابطا للطهارة هو ثبوت النجاسة في الجملة في غير المأكول في قبال طهارة جميع أفراده ، فإنّه مناف لدخالة مأكوليّة اللحم في الطهارة ، فالثابت هو ثبوت النجاسة ولو في بعض أصناف غير المأكول ، وذلك لأنّ إثبات الضابطيّة للطهارة لوصف المأكوليّة لا يدلّ على انحصار ضابط الطهارة به ، بل إنّما يدلّ على أنّه ضابط ، ولا ينافي أن يكون هنا عنوان آخر أيضا سببا وضابطا للطهارة كعنوان الطائريّة ، فيكون للطهارة سببان : مأكوليّة اللحم والطائريّة . وبالجملة فمع تسليم الدلالة على المفهوم وأنّ ثبوت البأس في المفهوم يدلّ على النجاسة لا يدلّ على النجاسة في كلّ ما لا يؤكل على نحو العموم ، هذا . وأمّا ما ورد في عنوان الطير فخبران ، أحدهما : ما وصفه شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - بالصحّة وهو رواية أبي بصير عن أبي عبد الله - عليه السّلام - ، قال « كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه » . ( 2 ) والثاني : مصحّحة عليّ بن جعفر عن أخيه - عليه السّلام - « عن الرجل يرى في ثوبه خرء الطير هل يحكَّه وهو في الصلاة ؟ قال : لا بأس » . ( 3 )
كتاب الطهارة — صفحة 335
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٣٥
هامش
( 1 ) - النساء / 23 .
( 2 ) - الوسائل : ج 2 ، 10 ، من أبواب النجاسات ، ص 1013 ، ح 1 .
( 3 ) - المصدر نفسه : ج 2 ص 1013 ، ح 1 .