وليس معه إناء يغترف به ويداه قذرتان قال : يضع يده ثم يتوضّأ ثم يغتسل هذا ممّا قال الله عزّ وجلّ : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ( 1 ) ، حمله على ما إذا كان الماء بقدر الكر وإطلاق القليل عليه عرفي لا شرعي ، أو حمله على القليل الشرعي وحمل القذارة على الوسخ كلاهما خلاف الظاهر ، بل إمّا المراد بالقليل خصوص القليل الشرعي أو القليل العرفي الذي من مصاديقه القليل الشرعي ، والظاهر من القذارة هو النجاسة ، فهذه الرواية دليل على عدم الانفعال إمّا بالصراحة وإمّا بالإطلاق . وروى الصدوق أنّه سئل الصادق - عليه السلام - عن ماء شربت منه دجاجة فقال : « إن كان في منقارها قذر لم تتوضّأ منه ولم تشرب ، وإن لم يعلم في منقارها قذر توضّأ منه واشرب » ( 2 ) دلالته على الانفعال واضحة ، والماء ظاهر في القليل بقرينة شرب الدجاجة فإنّها غالبا تشرب من المياه القليلة . وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة قال : « يكفئ الإناء » إلخ ، يكفئ ( 3 ) يعني يقلب ، وهذا أيضا دليل على الانفعال . وعن سعيد الأعرج قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الجرّة تسع مائة رطل من ماء يقع فيها أوقية من دم أشرب منه وأتوضأ ؟ قال : « لا » إلخ ( 4 ) دلالة هذا أيضا على الانفعال واضحة بعد ملاحظة نسبة الأوقية من الرطل مع المائة رطل
كتاب الطهارة — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٠٥
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 1 ، ب 8 ، من أبواب الماء المطلق ، ص 113 ، ح 5 .
( 2 ) - المصدر نفسه : ص 114 ، ح 6 .
( 3 ) - المصدر نفسه : ح 7 .
( 4 ) - المصدر نفسه : ح 8 .