ثمّ يحذّرونا خطر التقسيم في البلد الواحد ، وكأنّنا حتّى اليوم نعمل في جبهة واحدة ، ولا تتقاسمنا الأحزاب والتيّارات !
يحذّرونا أنّ الأوضاع ستسوء أكثر ، ويذكّروننا حكم البغي على « الدولة الإسلامية » ، وخطر الظلم والاضطهاد ، وكأنّنا اليوم نعيش قمّة الحرّية !
يحذّروننا من « علماء الدين المحترفين » ، وكأنّنا اليوم لا نذوق منهم كلّ ويل ومرارة !
ولا شكّ أنّ جميع هذه التحذيرات هي طبول خالية ، المستفيد منها هي الإمبريالية التي باتت تخاف من أن يتّحد المسلمون تحت راية الإسلام .
لقد أدرك المستعمرون أنّه قبل السيطرة على أراضي وبلدان المسلمين لابدّ من القضاء على راية القرآن ؛ لأنّه إذا اهتزّت هذه الراية مرّة أُخرى فسيولّي الاستعمار إلى حيث لا رجعة .
لقد أدرك الغرب أنّ الوطن الإسلامي إذا توحّد فسيحصل على موقع ممتاز ، سواء من الناحية السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية ، فالغرب يعلم مدى وفرة الموارد المادّية والإنسانية الموجودة في العالم الإسلامي ، كما يدرك تماماً كيف أنّه إذا اجتمع مائة مليون إنسان تحت راية واحدة وفي ظلّ عقيدة واحدة ونظام اجتماعي واحد فستتغيّر معادلات القوى لصالح هؤلاء .
وواضح أنّ المعسكرين الشيوعي والرأسمالي يخافان من ذلك اليوم الذي يمسك فيه الإسلام بمقاليد الحكم ، حيث سيقضي على الأُسس الاقتصادية التي تنتج الربا والاحتكار والاستغلال اللامشروع ، ليقيم على أنقاضه الأُسس الإسلامية التي لا مجال فيها للمحتكرين والمستغلّين والمرابين .
كما يدرك الغرب جيّداً أنّه لو قدّر للإسلام أن يحكم ، فإنّ مساحات شاسعة من العالم من السواحل الأطلنطية وحتّى شواطئ المحيط الهادئ ستتحرّر من قبضة الهيمنة الغربية ، وستبوء مخطّطاتها الاقتصادية بالفشل . وكما تحرّرت دول
سيد قطب — صفحة 95
مساهمون: علي أحمدي
ص٩٥