هامش
- لجلاء هذه الموافقات ، فهي في حاجة إلى بحث متخصّص » . قال ذلك عن قول اللَّه تعالى :( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ )[ سورة الأنعام 6 : 98 ] .
ويقول عن الآية ( 12 ) من سورة الأنعام : « ولابدّ من الاكتفاء بالإشارة السريعة إليها ؛ كي لا نخرج من نطاق الظلال القرآنية إلى قضية مستقلّة » . وإذا أراد أن يقف عند الآيات الفقهية فإنّه يقف لبيان الحكم من الأحكام ويعلّلها ويوجّهها ويسجّل إيحاءاتها الحركية والدعوية والنفسية والاجتماعية وغير ذلك .
ج - كما أنّ سيّد قطب في مقدّمة « الظلال » ينفي أنّه أراد به أحكاماً ، فيقول : « فقد يرى فريق من قرّاء هذه الظلال أنّها لون من تفسير القرآن ، وقد يرى فريق آخر أنّها عرض للمبادئ العامّة كما جاء بها القرآن ، وقد يرى فريق ثالث أنّها محاولة لشرح ذلك الدستور الإلهي في الحياة والمجتمع وبيان الحكمة في ذلك الدستور . أمّا أنا فلم أتعمّد شيئاً من هذا كلّه ، وما جاوزت أن أُسجّل خواطري وأنا أحيا في تلك الظلال » .
د - وعلى هذا ، فالأقوال الواردة في « المعالم » أو « الظلال » عن الجاهلية أو الحاكمية لا يراد بها كفر المجتمعات ، بل يراد بها الولاء للإسلام ، فهي خواطر ، وليست أحكاماً بالكفر والإيمان . من ذلك قوله : « فأمّا الذين يملكون الهجرة ولم يهاجروا استمساكاً بمصالح أو قرابات مع المشركين ، فهؤلاء ليس بينهم وبين المجتمع المسلم ولاية ، كما كان الشأن في جماعات من الأعراب أسلموا ولم يهاجروا لمثل هذه الملابسات ، وكذلك بعض أفراد في مكّة من القادرين على الهجرة » .
فقد أفصح الشهيد عن نفي النصرة فقط مع بقاء رابطة العقيدة ؛ لأنّ اللَّه تعالى أوجب نصرة من لم يهاجر إن لم توجد معاهدة تمنع من هذه المناصرة ، فقال الشهيد : « هؤلاء وهؤلاء أوجب اللَّه على المسلمين نصرهم - إن استنصروهم في الدين خاصّة - على شرط ألّا يكون الاعتداء عليهم من قوم بينهم وبين المجتمع المسلم عهد ؛ لأن عهود المجتمع المسلم وخطّته الحركية أولى بالرعاية » .
وهذا لا ينافي قوله عن هؤلاء الذين لم يهاجروا : « هؤلاء لم يعتبروا أعضاء في المجتمع المسلم ، ولم يجعل اللَّه لهم ولاية بكلّ أنواع الولاية ؛ لأنّهم كانوا في المجتمع المشرك بمكّة » .
لكنّه يؤكّد مرّة أُخرى أنّه لا يعني نفي رابطة العقيدة ، فيقول في تفسير سورة الأنفال الآية : -