ولهذا بعد أن أُلقي القبض على سيّد قطب سئل : هل اقتبست أفكارك من أبي الأعلى المودودي ؟ فأجاب : « إنّ فكري ورأيي هو فكر ورأي المودودي » .
والذي يبدو لقارئ تراث وأفكار المودودي أنّ سيّد قطب قد آمن بآراء وأفكار المودودي إيماناً راسخاً ، وهنا نشير إلى مقتطفات من مدرسة المودودي :
حول القانون يكتب المودودي : « فالقانون لابدّ أن يكون قانون اللَّه ، والتشريع لابدّ أن يكون للَّه . أمّا إذا كان التشريع بشرياً والقانون كذلك ، وبعبارة جامعة : إذا كانت الحاكمية التشريعة لغير اللَّه ، فإنّ ذلك يعني أنّ المجتمع يعيش في جاهلية » « 1 » .
وحول علاقة الدين بالسياسة يقول المودودي : « إنّكم لا تستطيعون الفصل بين أُمور الدين وبين أُمور الدنيا ؛ لأنّ الدنيا والآخرة في نظر الإسلام مرحلتان من مراحل الحياة المتّصلة التي لا تنقطع . أُولاهما : مرحلة السعي والعمل ، وثانيهما مرحلة النتائج ، وهدف الإسلام تنظيم العقل وإعداده إعداداً يمكنه من معالجة المرحلة الأُولى بأُسلوب سليم يأتي بنتائج موفّقة في المرحلة الثانية » « 2 » .
من وجهة نظر أبي الأعلى المودودي فإنّ الإسلام دين كامل ، وعليه فإن سلك الإنسان في قضاياه السياسية والاقتصادية مسلكاً لا يتّفق مع خطّة الإسلام الحاكمة ، فإن صنيعه هذا يعتبر ارتداداً جزئياً يفضي به إلى ارتداد كلّي نهائي .
وهيهات أن يكون المسلمون مسلمين دون أن ينفّذوا شرع اللَّه وقانونه في كلّ أُمور حياتهم « 3 » .
هامش
( 1 ) فلسفة المشروع الحضاري 1 : 514 .
( 2 ) المصدر السابق 1 : 515 .
( 3 ) راجع المصدر نفسه 1 : 515 وما بعدها .