القرية بذلك .
كان هناك شخص يدعى « العم صالح » يأتي كلّ يوم جمعة بمجموعة من الكتب ليبيعها في القرية . وكان من دأب سيّد أن يأخذ المال من أبيه ليشتري به كتاباً أو أكثر ، ثمّ ينكبّ على قراءته بحرص وولع شديدين .
وفي بعض المرّات عندما لا يجد سيّد المال الكافي لشراء الكتب - إذ لم يكن الوضع المالي لأبيه بالمستوى المطلوب - كان يستعير الكتاب الذي يريده من العم صالح فيقرأه ، ثمّ يردّه إليه في الأُسبوع المقبل .
ومن شدّة ولعه وحبّه للمطالعة نجده وهو بعد لم يتخط عمر الطفولة قد حفظ ديواناً من الشعر للشاعر « ثبات الجرجاوي » وكتاباً آخر في مجال التأريخ .
وبعد فترة أسّس مكتبة شخصيّة صغيرة لا يتجاوز عدد كتبها خمسة وعشرين كتاباً ، وكانت هذه المكتبة الصغيرة هي المكتبة الوحيدة في قرية موشه آنذاك .
وبعد ستّ سنوات من الدراسة استطاع سيّد قطب في عام 1918 م أن يجتاز المرحلة الابتدائيّة بتفوّق وبدرجة عالية .
سبق وأن أشرنا إلى أنّ الحاج إبراهيم والد سيّد قطب كان عضواً في حزب اللواء الوطني ، ولذا كانت تقام ندوات ولقاءات في بيته كلّ أُسبوع ، يتداول المشاركون فيها قضايا الساعة ، سواء فيما يخصّ مصر أم العالم .
وكان سيّد قطب يحضر هذه الندوات بشكل متواصل ، ويشاطر كبار القرية عملهم وهمومهم السياسيّة والحركيّة ، وإبّان ثورة 1919 م « 1 » كان سيّد إلى جانب
هامش
( 1 ) الثورة المصرية عام 1919 م : ثورة سياسية مصرية هدفها المطالبة بالاستقلال عن بريطانيا -