قال الكِسائي : بعضُهم يُلْقي الواوَ مِن هُو إذا كانَ قَبْلَها أَلفٌ ساكنَةٌ فيقولُ حتَّاهُ فَعَلَ ذلكَ ، وإنَّماهُ فَعَلَ ذلكَ ، قال : وأَنْشَدَ أَبو خالدٍ الأسَدي :
* إذاهُ لم يُؤْذَنْ له لَمْ يَنْبِس *
قال ؛ وأَنْشَدَني لحشَّاف ( 1 ) :
إذاهُ سامَ الخَسْفَ آلاَ فقَسَمْ * بالله لا يَأْخُذُ إلاَّ ما احْتَكَمْ
قال : وأَنْشَدَنا أَبو مجالِدٍ للعُجَيْر السَّلُولي :
فبَيْناهُ يَشْري رَحْلَه قال قائلٌ * لمَنْ جَمَلٌ رِخْوُ المِلاطِ نَجِيبُ ( 2 )
وقال ابنُ جنِّي : إنَّما ذلكَ لضَرُورَةِ الشِّعْرِ والتَّشْبيهِ للضَّميرِ المُنْفَصِل بالضّميرِ المُتَّصلِ في عَصاهُ وفَتاهُ ، ولم يُقَيِّد الجَوْهرِي حَذْفَ الواو مِن هُوَ بما إذا كانَ قَبْلَها أَلفٌ ساكنَةٌ بل قال ورُبَّما حُذِفَتْ مِن هُوَ الواو في ضَرُورة الشِّعْرِ ، وأَوْرَدَ قولَ العُجَير السَّلُولي السابقَ ؛ قالَ : وقالَ آخرُ :
إنَّ ه لا يُبْرِئ داءَ الهُدَبِدْ * مِثْلُ القَلايا مِنْ سَنامٍ وكَبِدْ ( 3 )
وكَذلكَ الياء مِن هِيَ ؛ وأَنْشَدَ :
* دارٌ لسُعْدَى إذْهِ مِن هَواكا ( 4 )
انتَهَى .
وقال الكِسائي : لم أَسْمَعْهم يُلْقُونَ الواوَ والياءَ عنْدَ غيرِ الألفِ .
* قُلْت : وقولُ العُجَير السَّلُولي الذي تقدَّمَ هكذا هو في الصِّحاحِ وسائِرِ كتبِ اللغةِ والنّحْو رِخْوُ المِلاطِ نجيبُ . وقال ابنُ السِّيرافي : الذي وُجِدَ في شِعْره : رِخْوُ المِلاطِ طَوِيلُ ؛ وقَبْله :
فباتَتْ هُمُومُ الصَّدْرِ شتى تَعُدْنَه * كما عِيدَ شِلْوٌ بالعَراءِ قَتِيل
وبعده :
مُحَلًّى بأطْواقٍ عِتاقٍ كأَنَّها * بَقايا لُجَيْنٍ جَرْسُهنَّ صَلِيلُ ( 5 )
انتَهَى .
قُلْتُ : يُرْوَى أَيْضاً رِخْوُ المِلاطِ ذَلولُ .
وتَثْنِيةُ هو هُما وجَمْعُه هُمُو ، فأمَّا قولهُ هُم فمَحْذوفَةٌ مِن هُمُو كما أنَّ مُذْ مَحْذوفةٌ مِن مُنْذُ ، وأمَّا قولُك رأَيْتُهو فإنَّما الاسْمُ هو الهاءُ وجِئ بالواو لبَيانِ الحَركَةِ ، وكَذلكَ لَهُو مالٌ إنَّما الاسْمُ منها الهاءُ والواو لما قدَّمْنا ، ودَليلُ ذلكَ أنَّك إذا وقفْتَ حذفْتَ الواوَ فقلْتَ رأَيْتُه والمالُ لَهْ ، ومنهم مَنْ يحذِفُها في الوَصْلِ مع الحركَةِ التي على الهاءِ ويسكِّنُ الهاءَ ؛ حكَى اللّحْياني عن الكِسائي : لَهْ مالٌ أَي لَهُو مالٌ .
قال الجَوْهرِي : ورُبَّما حذَفُوا الواوَ مع الحَركَةِ ؛ قالَ الشاعرُ ، وهو يَعْلَى الأَحْوَل :
أَرقْتُ لبَرْقٍ دُونَه شَرَوانِ * يَمانٍ وأَهْوَ البَرْقَ كُلَّ يَمان
فظَلْتُ لَدَى البَيْتِ العَتِيقِ أُخِيلُهو * ومِطْوايَ مُشْتاقانِ لَهْ أَرِقانِ
فلَيْتَ لَنا مِن ماءِ زَمْزَمَ شَرْبةً * مُبَرَّدةً باتَتْ على طَهَيانِ ( 6 )
قال ابنُ جنِّي : جَمَعَ بينَ اللُّغَتَيْن يَعْني إثباتَ الواوِ في أُخِيلُهو وإسْكانَ الهاءِ في لَهْ . عن حَذْف لَحِقَ الكَلِمةَ بالضّعةِ .
هامش
( 1 ) في اللسان خشاف .
( 2 ) الصحاح والتكملة واللسان وفيه : رث المتاع نجيب قال الصاغاني : والرواية ذلول والقافية لامية ، ويروى للمخلب الهلالي ، وهو للعجير .
( 3 ) الصحاح واللسان وفيهما إنه لا يبرئ .
( 4 ) اللسان والصحاح .
( 5 ) البيتان في اللسان والثاني في التكملة .
( 6 ) الأبيات في اللسان والأخير في الصحاح .
( 7 ) كذا بالأصل والمعنى غير واضح وتمام العبارة في اللسان : وليس إسكان الهاء في له عن حذف لحق الكلمة بالصنعة .