وقد دفعت هذه المضايقات الشيخ الغزالي إلى اتّخاذ قرار بمغادرة مصر والتوجّه إلى المملكة العربيّة السعوديّة .
وممّا قاله هو عن تلك الأيّام :
« نقلت عنوة إلى مسجد « صلاح الدين » مع المنع من الخطبة ، وعندما ذهبت إلى المسجد لم أجد مكاناً ولا حجرة يمكن أن أجلس فيها ، لأُباشر مهام الدعوة . .
وسرعان ما تركت مصر ، وذهبت للدعوة الإسلاميّة في السعوديّة ، حيث عيّنتُ رئيساً لقسم الدعوة وأُصول الدين بكلّية الشريعة والدراسات الإسلاميّة » « 1 » .
المواقف الخارجيّة
1 - موقفه من الثورة الإسلاميّة في إيران
كان المثقّفون المسلمون في أقصى أرجاء العالم يُراودهم منذ عهود قديمة أمل إقامة دولة تحكم على أساس تعاليم الشريعة الإسلاميّة ، وقد بذلوا جهوداً كثيرة على هذا الطريق .
وقد جاهد كلّ من : السيّد جمال الدين الأسد آبادي ( الأفغاني ) ، ومحمّد عبده ، وحسن البنّا ، وسيّد قطب ، وغيرهم من المفكّرين الثوريّين ضدّ الاستعمار والاستكبار على أمل إقامة دولة إسلاميّة .
وعندما انتصر النظام الإسلامي في إيران بزعامة الإمام الخميني قدس سره « 2 » ،
هامش
( 1 ) العطاء الفكري للشيخ محمّد الغزالي : 191 .
( 2 ) روح اللَّه بن مصطفى الموسوي الخميني : قائد أوّل دولة إسلامية رائدة في العصر الحديث . ولد في خمين سنة 1902 م ، واشتغل في بلدته بدراسة العلوم الدينيّة ، ثمّ غادرها إلى آراك فقم ، ودرس على يد أكابر العلماء آنذاك ، ونبغ في الفقه والأُصول والفلسفة والعرفان . وأعلن جهاده السياسي ضدّ حكم ملك إيران ، ووقفت الجماهير إلى جانبه ، حيث وجدت فيه الرجل المخلص والمرشد الواعي والعالم الحكيم ، حتّى انتصر الشعب بقيادته عام 1979 م ، وقام بإنشاء الجمهورية الإسلاميّة ، وساند مسألة فلسطين والشعوب المحرومة في العالم ، توفّي عام 1989 م ، تاركاً الكثير من المؤلّفات . ( ملحق موسوعة السياسة : 362 - 365 ) .