« خرقت الرصاصات جسداً أضنته العبادة الخاشعة ، وبراه طول القيام والسجود . . خرقت جسداً غبّرته الأسفار المتواصلة في سبيل اللَّه . . وقد عرفت أُوربا أيّ خطر على بقائها في الشرق إذا بقي فيه هذا الرجل . . . » « 1 » .
كان يغرس بمواعظه معاني الإصرار في قلوب محبّي حسن البنّا ، فقال لهم في إحدى خطاباته :
« إنّ موت حسن البنّا لا يعني أنّ المعركة قد انتهت مع أعداء اللَّه وأعداء الأُمّة ، وإنّ الراية التي رفعها حسن البنّا قد تلقّفها جنوده وتلاميذه من بعده ، ولن يدعوها تسقط أبداً » « 2 » .
وكان يؤمن بأنّ موت حسن البنّا لن يعيق حركة الجهاد ضدّ أعداء اللَّه ؛ لأنّه ربّى رجالًا صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه « 3 » .
وذات مرّة جلس أحد الناس مع الغزالي ، وقال له : « لقد خسرت الدعوة والوطن والأُمة الإسلاميّة بموت حسن البنّا خسارة لا تعوّض » .
فأنكر عليه الغزالي كلامه ، وقال له : « إنّ دعوة حسن البنّا حيّة لم تمت » .
فقال له الرجل : « ولكن الدعوة تحتاج إلى رجال ! » .
فقال الغزالي مجيباً : « لقد ربّى حسن البنّا رجالًا صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه » « 4 » .
هامش
( 1 ) تأمّلات في الدين والحياة : 48 .
( 2 ) الشيخ الغزالي كما عرفته : 31 .
( 3 ) اقتباس من قوله تعالى :مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِمن سورة الأحزاب 33 : 23 .
( 4 ) الشيخ الغزالي كما عرفته : 31 .