هامش
عليّ ، بل كنت أقرأ وأنا أتحرّك ، وأقرأ وأنا أتناول الطعام .
وللقراءة أهمية خاصّة - يقول الشيخ - لكلّ من يدعو إلى اللَّه ، بل هي الخلفية القوية التي يجب أن تكون وراء الفقيه والداعية . وضحالة القراءة أو نضوب الثقافة تهمة خطيرة للمتحدّثين في شؤون الدين ، وإذا صحّت تزيل الثقة منهم .
إنّ القراءة - أي : الثقافة - هي الشيء الوحيد الذي يعطي فكرة صحيحة عن العالم وأوضاعه وشؤونه ، وهي التي تضع حدوداً صحيحة لشتّى المفاهيم . وكثيراً ما يكون قصور الفقهاء والدعاة راجعاً إلى فقرهم الثقافي . والفقر الثقافي للعالم الديني أشدّ في خطورته من فقر الدم عند المريض وضعاف الأجسام . ولابدّ للداعية إلى اللَّه أن يقرأ في كلّ شيء : يقرأ كتب الإيمان ، ويقرأ الإلحاد ، يقرأ في كتب السنّة ، كما يقرأ في الفلسفة . وباختصار يقرأ كلّ منازع الفكر البشري المتفاوتة ؛ ليعرف الحياة والمؤثّرات في جوانبها المتعدّدة » .
شروط الداعية في نظر الغزالي :
سئل الشيخ الغزالي عن شروط الداعية المنشود كما يراها ، فأجاب بقوله :
« الدعوة إلى اللَّه لا يصلح لها بداهة أيّ شخص . . إنّ الداعية المسلم في عصرنا هذا يجب أن يكون ذا ثروة طائلة من الثقافة الإسلامية والإنسانية ، بمعنى : أن يكون عارفاً للكتاب والسنّة والفقه الإسلامي والحضارة الإسلامية ، وفي الوقت نفسه يجب أن يكون ملمّاً بالتاريخ الإنساني وعلوم الكون والحياة والثقافات الإنسانية المعاصرة التي تتّصل بشتّى المذاهب والفلسفات .
ويجب على من يدعو إلى اللَّه أن يتجرّد لرسالته التي يؤدّيها ، فتكون شغله الشاغل . وعليه أن يعامل الناس بقلب مفتوح ، فلا يكون أنانياً ولا حاقداً ، ولا تحرّكه النزوات العابرة ، ولا ينحصر داخل تفكيره الخاصّ ، فهو يخاطب الآخرين ، وينبغي أن يلتمس الأعذار للمخطئين ، وألّا يتربّص بهم ، بل يأخذ بأيديهم إذا تعثّروا .
ويحتاج الداعية المسلم في هذا العصر إلى بصر بأساليب أعداء الإسلام على اختلاف منازعهم ، سواء كانوا ملحدين ينكرون الأُلوهية أو كتابيّين ينكرون الإسلام .
وقد لاحظت أنّ هناك أصنافاً من الناس في ميدان الدعوة تسيء إلى الإسلام أشدّ الإساءة ، -