والصّافِرُ : الِّصّ ، كالصَّفّارِ ، ككَتانٍ ، لأنه يَصْفِر لِريبَةٍ ، فهو وَجِلٌ أَنْ يُظْهَرَ عليه ، وبه فَسَّرَ بعضُهم قولَهم " أجْبَنُ من صافِرٍ " .
والصافِرُ طَيْرٌ جَبَانٌ يُنَكِّسُ رأْسَه ويَتَعَلَّقُ برِجْلِه ( 1 ) وهو يَصْفِرُ خِيفَةَ أَن يَنَامَ ، فَيُؤْخَذ ، وبه فَسَّر بعضُهم قولَهم : أَجْبَنُ من صافِرٍ ، ويقال : أيضاً أَصْفَرُ من البُلْبُلِ .
وقيل :
والصّافِرُ : الجَبَانُ مطلقاً . الصّافِرُ : كُلُّ ذي صَوتٍ من الطَّيْرِ ، وصَفَرَ الطّائِرُ يَصْفِرُ صَفيراً : مَكا ، والنَّسْرُ يَصْفِرُ .
والصّافِرُ : كُلُّ ما لا يَصِيد من الطَّيْرِ .
وقولهم : ما بِهَا ، أي بالدّارِ ، من صافِر ، أي أَحدَ يَصْفِرُ ، وفي التَّهْذِيب : ما في الدّارِ أَحَدٌ يَصْفِرُ به ، قال : وهذا مما جاءَ على لفظ فاعِلٍ ، ومعناه مَفْعُولٌ به ، وأَنشد :
خَلَت المَنَازِلُ ما بِها * مِمَّنْ عَهِدْتَ بهِنَّ صافِرْ
أي ما بِهَا أَحَدٌ ، كما يقال : ما بها دَيّارٌ ، وقيل : ما بِها أَحَدٌ ذو صَفِيرٍ .
والصَّفّارَةُ ، كجَبّانَةٍ : الاسْتُ . لغةٌ سَوَادِيّة .
والصَّفّارَةُ أَيضاً : هَنَةٌ جَوْفَاءُ من نُحَاسٍ يَصْفِرُ فيها الغُلامُ للحَمَامِ ، أَو للحِمارِ ليَشْرَبَ ، والذي في اللسان والتكملة : ويَصْفِرُ فيها بالحِمَارِ ليَشْرَبَ .
والصَّفيِرَةُ والضَّفِيرَةُ : ما بَيْنَ أَرضَيْنِ ، قاله الصّاغانيّ ( 2 ) .
والصَّفِيرُ بِلا هاءِ ، من الأَصْواتِ : الصَّوْت بالدّوابِّ إذَا سُقِيَتْ .
وقد صَفَرَ يَصْفِرُ صَفِيراً ، وصَفَّرَ تَصْفِيراً ، إِذا صَوَّت .
وصَفَرَ بالحِمَارِ ، وصَفَّرَ ، إذا دَعَاهُ للماءِ ليششْرَبَ .
وبَنُو الأصْفَرِ : الرُّومُ ، وقيل : مُلُوكُ الرُّومِ ، قال ابن سيدَه : ولا أَدْرِي لم سُمُّوا بذلك ، قال عَدِيُّ ابنُ زَيْد :
وبَنُو الأَصْفَرِ الكِرامُ مُلُوكُ ال * رّومِ لم يَبْقَ منُهمُ مَذْكُورُ
وهو أَولادُ الأَصْفَرِ بنِ رُومِ بنِ يَعْصُو ، ويقَال : عيصُو ( 3 ) بنِ إسْحَاقَ بنِ إبراهيمَ عليه السلامُ .
وقيل : الأصْفَرُ : لَقَبُ رُومٍ لا ابنِه ، وقال ابنُ الأَثيرِ : إنما سُموُّا بذلِك لأَنَّ أَباهُم الأَولَ كان أَصْفَرَ اللَّوْنِ ، وهو رُومُ بن عِيصُون ( 4 ) ، أَو لأَنَّ جَيْشاً من الحَبَشِ غَلَبَ علَيْهم فوطيءَ نساءَهُم ، فوُلِدَ لَهُمْ أَوْلادٌ صُفْرٌ ، فسمُّوا بني الأَصْفَرِ . قلت : وهُمُ المَشْهُورُونَ الآن بمَقُووليه ، وبِلادُهم مُتسَِّعَة ، جَعَلَهَا اللهُ تَعَالى غَنِيمَةً للمُسْلِمِين . آمينَ .
وفي الحَديث ذُكِرَ مَرْجُ الصُّفَّرِ ، وهو كسُكَّر : ع ، بالشَّأْمِ كان به وَقْعَةٌ للمُسْلِمِينَ مع الرُّومِ ، وإليه يُنْسَب المَرْجِيُّ ، وهو القُرْبِ من غُوطَةِ دِمَشق ، قال حَسان بنُ ثابِت رضي الله عنه :
أَسَألْتَ رَسْمَ الدّارِ أَوْ لمْ تَسْأَلِ * بَيْنَ الجَوَابي فالبُضَيع فحَوْمَلِ
فالمَرْجِ مَرْجِ الصُّفَّرَيْنِ فجاسِمٍ * فَدِيارِ سَلْمَى دُورساً لم تُحْلَلِ
والصَّفَارِيتُ : الفُقَراءُ ، جمع صِفْريت ، والتاءُ زائدة ، قال ذُو الرُّمَّة :
* ولا خُور صَفَاريت *
قال الصّاغانيُّ : كذا وقع في كتاب ابنِ فارس ( 5 ) مَنْسوباً إِلى ذي الرُّمَّةِ ، وليْس له على قافية التّاءِ شِعْرٌ ، وإنما هو لعُمَيْرِ بنِ عاصِمٍ وصَدْرُه :
وفتيَة كسُيُوفِ الهِنْدِ لا وَرَقٍ * من الشَّبَابِ ولا خُورٍ صَفَارِيتِ
قال ابنُ بَرِّيَ : والقصيدةُ كلَّها مخفوضة ، أَوَّلُهَا :
* يا دَارَ مَيَّةَ بالخَلْصَاءِ حُيِّيتِ *
هامش
( 1 ) الأساس : ينكس رأسه ليلا ويتعلق برجليه .
( 2 ) في التكملة : " الصفيرة " الضفيرة . . . " والضفيرة ما عظم من الرمل واجتمع ، أو ما تعقد بعضه على بعض قاله في القاموس .
( 3 ) في اللسان : " عيصو " وهو المسمى في التوراة " عيسو " أحد ولدي إسحاق . تكوين 25 : 25 وقيل اسمه : عيصاب كما في جمهرة ابن حزم ص 511 .
( 4 ) في النهاية : عيصو .
( 5 ) المقاييس ج 3 / 351 .